( باتوا ) من البيتوتة الليل .
ويميل إلى هذا المعنى غالب المفسرين ولكن العجيب أن بعض المفسرين
احتملوا عودة ضمير " ظلوا " إلى الملائكة ، فيكون المعنى : أنهم لو رأوا الملائكة
تصعد وتنزل من السماء بأم أعينهم لما آمنوا أيضا .
ولكن إضافة لعدم انسجام هذا الاحتمال مع تسلسل الآيات السابقة
واللاحقة التي تتحدث عن المشركين ، أن ذكر الملائكة إنما ورد قبل ست آيات
( فعودة الضمير إلى الملائكة بعيد جدا ) فإن هذا المعنى يقلل من بلاغة العبارة
القرآنية ، لأن القرآن يريد أن يقول أن المشركين لا يستسلمون للحق حتى لو
صعدوا وهبطوا من السماء مرارا في ساعات النهار .
5 - معنى عبارة سكرت أبصارنا .
جملة " سكرت " من مادة ( سكر ) أي : التغطية .
ويراد بها : أن الكافرين المعاندين يقولون : قد غطيت عيوننا عن رؤية
الواقعيات ، وإذا رأينا أنفسنا نصعد إلى السماء وننزل إلى الأرض سنحكم على
ذلك بأنه وهم وخيال ، كما في ما يسمى بالشعوذة التي يستفيد صاحبها من خفة
حركة يده فيخدع أنظار الحاضرين بها .
ويضيفون القول : بل نحن قوم مسحورون ، فبالرغم من أن الشعوذة هي
لون من ألوان السحر ، لكنهم ربما يشيرون إلى ما هو أشد من الشعوذة التي
تختص بخداع البصر فقط ، ألا وهو السحر الكامل الذي يغطي على كل وجود
الانسان ويفقد معه الإحساس بكل ما هو واقع !
فلو أغلقنا عين انسان ما فإنه لا يفقد الشعور فيما لو أنه يصعد به إلى الأعلى
أو ينزل إلى الأسفل .
فمعنى الآية : لو أخذنا المشركين إلى أقطار السماوات لقالوا أولا : إننا أصبنا
بالشعوذة ، وبعد أن يجدوا أن هذه العملية لا تتوقف على العين فقط فسيقولون
حينها : إننا مسحورون !
* * *
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 37
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٣٧