يوصل صوت الحق إلى القلوب ليقر فيها .
وبعبارة أخرى ، ينبغي الاستفادة من جميع الوسائل . . السمعية والبصرية ،
البرامج العملية ، الأدب - شعرا وقصة - والفن الأصيل الهادف . لتكون كلمة الحق
واضحة لذوي القلوب الواعية ، والحجة تامة على من ظلم وعاند .
3 - سنة الأولين :
تفيدنا الآية الآنفة الذكر بأن أساليب أهل الضلال الرامية لتخدير الناس
ومحاولة تفريقهم وإبعادهم عن أولياء الله لا تختص بزمان ومكان معينين ، بل هي
ممارسة موجودة منذ القدم وباقية ما بقي صراع الحق ضد الباطل على الأرض
ولهذا لا ينبغي أن نستوحش من ذلك ونتراجع امام المشاكل والعراقيل التي
يدبرها الأعداء .
ولا نسمح لليأس من أن يدخل قلوبنا ، ولا لأساليب الأعداء من أن تفقدنا
الثقة بالنفس فذكر سنن الأولين في القرآن ما هي إلا مواساة وتسلية مؤثرة لقلوب
دعاة الإيمان .
وإذا ما تصورنا يوما أن نشر دعوة الحق ورفع راية العدل والهداية لا
يواجهان برد فعل الأعداء ، فإننا في خطأ كبير ، وأقل ما فيه أننا سنصاب بحالة
اليأس المهلكة ، وما علينا إلا أن نستوعب مسير خط الأنبياء ( عليهم السلام ) في مواجهاتهم
لأعداء الله ، وأن نجسد ذلك الاستيعاب في سلوكنا ، بل وعلينا أن نزداد في كل
يوم عمقا في دعوتنا .
4 - تفسير فظلوا فيه يعرجون :
يظهر هذا المقطع القرآني - بوضوح - تصويرا لحال المعاندين ، فلو أن بابا من
السماء فتحت لهم وظلوا يصعدون وينزلون من خلاله ، لقالوا : سحرت عيوننا
وحجبت عن رؤية الواقع ! ( يبدو أن المراد من السماء هنا : الفضاء الخارجي الذي
لا يمكن النفوذ منه بسهولة ) .
علما بأن كلمة " ظلوا " تستعمل لاستمرار العمل في النهار وتقابلها كلمة
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 36
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٣٦