لا يؤمنون حتى ولو فتحنا عليهم بابا من السماء فظلوا فيه يعرجون ومع
ذلك لقالوا إنما سكرت أبصارنا بل نحن قوم مسحورون .
عجبا ، أن يصل الإنسان لهذا الدرك من العناد والتعصب !
إن الذنوب والجهل ومعاداة الحق تؤثر على الروح الطاهرة والفطرة السليمة ،
فتحجبهما عن رؤية وجه الحقيقة الناصع ، وتمنعهما من إدراك الحقائق ، وإذا لم
يتمكن الإنسان من رفع تلك الحجب وإزالة الموانع ، فإن صورة الحق ستتلوث في
نظره فينكر كل ما هو معقول ومحسوس معا ، ومن الممكن تطهير الفطرة في
المراحل الأولى ، ولكن إذا رسخت في قلبه هذه الحالة وتجذرت وأمست " ملكة "
وصفة أخلاقية ، فلا يمكن ازالتها بسهولة ، وعندها سوف لا تترك أقوى الأدلة
العقلية ولا أوضح الأدلة الحسية أي تأثير في قلبه .
* * *
2 ملاحظات
1 - ( شيع ) جمع ( شيعة ) ، ويطلق على المجموعة والفرقة التي تمتلك نهجا
مشتركا .
يقول الراغب الأصفهاني في كتاب ( المفردات ) - باب شيع : الشياع الانتشار
والتقوية ، يقال شاع الخبر أي كثر وقوى ، وشاع القوم انتشروا وكثروا ، وشيعت
النار بالحطب قويتها ، والشيعة : من يتقوى بهم الإنسان .
أما العلامة الطبرسي في ( مجمع البيان ) فيعتبر أن أصلها من المشايعة ، وهي
المتابعة ، يقال شايع فلان فلانا على أمره أي تابعه عليه ، ومنه شيعة علي ( عليه السلام ) وهم
الذين تابعوه على أمره ودانوا بإمامته ، وفي حديث أم سلمة عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) :
" شيعة علي هم الفائزون يوم القيامة " إشارة لهذا المعنى .
وعلي أية حال . . فالشياع بمعنى الانتشار والتقوية ، أو المشايعة بمعنى
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 34
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٣٤