تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 34

مساهمون:

ص٣٤
لا يؤمنون حتى ولو فتحنا عليهم بابا من السماء فظلوا فيه يعرجون ومع ذلك لقالوا إنما سكرت أبصارنا بل نحن قوم مسحورون . عجبا ، أن يصل الإنسان لهذا الدرك من العناد والتعصب ! إن الذنوب والجهل ومعاداة الحق تؤثر على الروح الطاهرة والفطرة السليمة ، فتحجبهما عن رؤية وجه الحقيقة الناصع ، وتمنعهما من إدراك الحقائق ، وإذا لم يتمكن الإنسان من رفع تلك الحجب وإزالة الموانع ، فإن صورة الحق ستتلوث في نظره فينكر كل ما هو معقول ومحسوس معا ، ومن الممكن تطهير الفطرة في المراحل الأولى ، ولكن إذا رسخت في قلبه هذه الحالة وتجذرت وأمست " ملكة " وصفة أخلاقية ، فلا يمكن ازالتها بسهولة ، وعندها سوف لا تترك أقوى الأدلة العقلية ولا أوضح الأدلة الحسية أي تأثير في قلبه . * * * 2 ملاحظات 1 - ( شيع ) جمع ( شيعة ) ، ويطلق على المجموعة والفرقة التي تمتلك نهجا مشتركا . يقول الراغب الأصفهاني في كتاب ( المفردات ) - باب شيع : الشياع الانتشار والتقوية ، يقال شاع الخبر أي كثر وقوى ، وشاع القوم انتشروا وكثروا ، وشيعت النار بالحطب قويتها ، والشيعة : من يتقوى بهم الإنسان . أما العلامة الطبرسي في ( مجمع البيان ) فيعتبر أن أصلها من المشايعة ، وهي المتابعة ، يقال شايع فلان فلانا على أمره أي تابعه عليه ، ومنه شيعة علي ( عليه السلام ) وهم الذين تابعوه على أمره ودانوا بإمامته ، وفي حديث أم سلمة عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " شيعة علي هم الفائزون يوم القيامة " إشارة لهذا المعنى . وعلي أية حال . . فالشياع بمعنى الانتشار والتقوية ، أو المشايعة بمعنى