ومضافا إلى ذلك فإن لها من الجمالية العلمية والأسرار المخفية ما لا يصدق ،
ويكفيك لجماليتها أنها جعلت أنظار العلماء تشخص إليها منذ آلاف السنين حتى
زماننا الذي ما توصل العلماء إلى صناعة المرقبات ( التلسكوبات ) ، إلا للوصول
لاكتشاف أسرار جديدة عن هذا العالم الدائب الملتهب رغم صمته .
ويضيف في الآية التالية : وحفظناها من كل شيطان رجيم إلا من استرق
السمع فاتبعه شهاب مبين .
الآية المذكورة ، من الآيات التي أشبعت شرحا وتفسيرا من قبل المفسرين ،
وكل منهم قد نحى منحى خاصا في فهم معناها .
وقد ورد ذات المضمون في سورة الصافات ( الآيتان 6 و 7 ) وكذلك في
سورة الجن الآية ( 9 ) .
وربما ارتسمت في أذهان البعض أسئلة لم يسعفوا بالإجابة عنها ، فكان لزاما
علينا في بادئ الأمر أن نلقي نظرة إلى آراء كبار المفسرين فيما يخص الموضوع
الذي نحن بصدده ، ومن ثم نعرج إلى ما نراه راجحا من هذه الآراء :
1 - بعض المفسرين ومنهم صاحب تفسير ( في ظلال القرآن ) قد اكتفوا
بالتفسير الإجمالي ولم يغوصوا إلى كثير من التفاصيل ، ولم يعيروا أهمية لكثير
من المسائل على اعتبار أنها حقائق فوق البشر ولا يمكننا إدراكها ، وما علينا إلا
أن نهتم بالآيات التي ترتب الآثار على حياتنا العملية وتنظم لنا السلوك والتوجه
إلى الحق .
فكتب يقول : وما الشيطان ؟ وكيف يحاول استراق السمع ؟ وأي شئ
يسترق ؟ . .
كل هذا غيب من غيب الله لا سبيل لنا إليه إلا من خلال النصوص ، ولا
جدوى في الخوض فيه ، لأنه لا يزيد شيئا في العقيدة ولا يثمر إلا انشغال العقل
البشري بما ليس من اختصاصه ، وبما يعطله عن عمله الحقيقي في هذه الحياة ، ثم
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 40
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٤٠