في حقه على كل حال ، ولكن إذا ندم وتاب صادقا ، فإن توبته ستقبل عند الله
تعالى ( وتوبة المرأة تقبل على الإطلاق ) .
وإذا ارتد إنسان ما عن الإسلام ولم يكن مسلما بالولادة ، يتعين عليه التوبة ،
فإن تاب قبلت توبته وينجو من العقاب .
وقد ينظر للحكم السياسي الصادر بحق المرتد الفطري على أن فيه نوعا من
الخشونة والقسوة وفرضا للعقيدة وسلبا لحرية الفكر ، ولكن حقيقة هذه الأحكام
تختص بمن يظهر عقائده المخالفة أو يدعو لها ولا تطال من يعتقد باعتقادات
مخالفة ولكنه لم يظهرها للناس ، لأن الدعوة للعقائد المخالفة تمثل في واقعها حربا
للنظام الاجتماعي الموجود ، وعليه فلا تكون الخشونة والحال هذه عبثا ، ولا
تتنافى وحرية الفكر والاعتقاد ، وكما قلنا فإن شبيه هذا القانون موجود في كثر من
دول الغرب والشرق مع بعض الاختلافات .
وينبغي الالتفات إلى أن قبول الإسلام يجب أن يكون طبقا للمنطق ، والذي
يولد من أبوين مسلمين وينشأ بين أحضان بيئة إسلامية ، فمن البعيد عدم ادراكه
محتوى الإسلام ، ولهذا يكون ارتداده وعدوله عن الإسلام أشبه بالخيانة منه من
عدم إدراك الحقيقة ، ولذلك فهو يستحق ما خط في حقه من عقاب .
على أن الأحكام عادة لا تخصص لشخص أو شخصين وإنما يلحظ فيها
المجموع العام ( 1 ) .
هامش
1 - اختلف المفسرون بخصوص جملة " من كفر بالله . . . " ، فاعتبرها بعضهم : شرحا وتوضيحا للجملة السابقة لها وأنها بدل
لعبارة " الذين لا يؤمنون بآيات الله " ، فيما اعتبرها آخرون : بدلا لكلمة " كاذبون " ، وقال بعضهم : أنها مبتدأ محذوف الخبر
ويقدروها ب " من كفر بالله من بعد إيمانه فعليهم غضب من الله ولهم عذاب أليم " ، فجزاء الشرط محذوف لدلالة الجملة
التالية على ذلك .
وثمة احتمال رابع ( ويبدو أفضل الاحتمالات ) وهو : أنها مبتدأ ، وخبرها في نفس الآية وغير ومحذوف ، أما عبارة " لكن من
شرح للكفر صدرا " فهي توضيح جديد للمبتدأ لوقوع جملة استثنائية بينها وبين خبرها ، وهذا النوع من التعبير كثير الاستعمال
حتى في غير اللغة العربية - فتأمل .