وأمان ( مطمئنة ) ومضافا إلى ذلك يأتيها رزقها رغدا من كل مكان .
ولكن حالها قد تبدل في النهاية فكفرت بأنعم الله فأذاقها الله لباس
الجوع والخوف بما كانوا يصنعون .
وإضافة لاستكمال نعم الله المادية عليهم ، فقد أضاف لهم من النعم المعنوية
ما يستقر به حالهم في الدنيا ، ويدام لهم ذلك في الآخرة ، فبعث بين ظهرانيهم رسل
وأنبياء وأرسلت إليهم التعاليم السماوية ولقد جاءهم رسول منهم فكذبوه .
فكانت النتيجة أن : فأخذهم العذاب وهم ظالمون .
وإنكم حين تطلعون على هذه النماذج الواقعية من الأمم السابقة ، فاعتبروا
بها ولا تنهجوا طريق أولئك الغافلين الظالمين من الكافرين بأنعم الله فكلوا مما
رزقكم الله حلالا طيبا واشكروا نعمة الله إن كنتم إياه تعبدون .
* * *
2 بحوث
3 1 - أهو مثال أم حدث تاريخي ؟
لقد عبرت الآيات أعلاه عند حديثها عن تلك المنطقة العامرة بكثرة النعم ،
والتي أصاب أهلها بلاء الجوع والخوف نتيجة كفرهم بأنعم الله ، عبرت عن ذلك
بكلمة " مثلا " وبذات الوقت فإن الآية استخدمت الأفعال بصيغة الماضي ، مما
يشير إلى وقوع ما حدث فعلا في زمن ماض ، وهنا حصل اختلاف بين المفسرين
في الهدف من البيان القرآني ، فقسم قد احتمل أن الهدف هو ضرب مثال عام ،
وذهب القسم الثاني إلى أنه لبيان واقعة تأريخية معينة .
وتطرق مؤيدو الاحتمال الثاني إلى تحديد المنطقة التي حدثت فيها هذه
الواقعة . فذهب بعضهم أنها أرض مكة ، ولعل يأتيها رزقها رغدا من كل
مكان تدعو إلى تقوية هذا الاحتمال ، لأنه دليل على أن هذه المنطقة مجدبة ،
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 350
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٣٥٠