- مرة ، يريدون بالسخرية إسقاط شخصية النبي كي لا يؤثر في أوساط الفئة
الواعية .
- وأخرى ، يحاولون بالإستهزاء تغطية ضعفهم وعجزهم أمام المنطق القوي
والحجج الدامغة لرسل الله عز وجل .
- وتارة ، يأخذهم الاستغراب لدعوات الأنبياء الثورية ضد طريقة حياتهم
الموبوءة وتقاليدهم البالية ، ولما كانوا مكيفين لها ومسترخين بين أجوائها ،
فيدفعهم جهلهم وتعصبهم الأعمى لما هو سائد ، لأن يستهزؤوا .
- وأخرى ، محاولة تخدير وجدانهم السارح في المتاهات كي لا يصحوا على
حين غرة فيعتنق الحق وينهض بأعباء مسؤوليته .
- وقد يكون الاستهزاء بسبب خطل مقياسهم ومعيارهم للقدوة والقائد فما
تعارفوا عليه في مواصفات الزعيم أو القائد ، أن يكون من الطبقة الثرية المرفهة ،
وقيمة الإنسان عندهم من خلال : لباسه الأنيق ، مركبه الفاره ، بيته الفخم ، وحياته
المحفوفة بالزخارف وإذا نهض بدعوة الحق إنسان فقير لا يمتلك من حطام الدنيا
شيئا ، فسيكون موضع سخريتهم !
- وأخيرا ، فقبولهم لدعوة الأنبياء عليهم السلام - حسب تصورهم - يستلزم
تقويضا لكل شهواتهم الدنيوية ، وتحميلهم وظائف جديدة لا يطيقونها ، فليجأون
للإستهزاء لتبرير إعراضهم وانكارهم وإراحة ضمائرهم .
ثم يقول جل وعلا : كذلك نسلكه في قلوب المجرمين أي نوصل الآيات
القرآنية إلى أعماق وجدانهم وعقولهم .
ومع وضوح البلاغ والتأكيد وبيان المنطق الرباني وإظهار المعجزات ، ترى
المتعصبين المستهزئين لا يؤمنون به وهو ليس بجديد وقد خلت سنة
الأولين .
ويصل أمر الغارقين في شهواتهم والمصرين في عنادهم على الباطل إلى أنهم
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 33
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٣٣