2 بحوث
3 1 - منابع الخلود
إن طبيعة الحياة في هذا العالم المادي هي الفناء والهلاك ، فأقوى الأبنية وأكثر
الحكومات دواما وأشد البشر قدرة لا يعدون أن يصيروا في نهاية أمرهم إلى
الضعف فالفناء ، وكل شئ معرض للتلف بلا استثناء في هذا الأمر .
أما لو تمكنت الكائنات من أن توجد لها ارتباطا على نحو ما مع الذات
الإلهية المقدسة ، وتبقى تعمل لأجلها وفي سبيلها ، فإنها والحال هذه ستصطبغ
بصبغة الخلود ، لأن ذات الله المقدسة أبدية وأزلية وكل من ينتسب إليه يحصل
على صبغة الأبدية .
فالأعمال الصالحة أبدية ، الشهداء لهم حياة أبدية ، والأنبياء والعلماء
المخلصون والمجاهدون في سبيل الله يبقى ذكرهم خالدا في ذاكرة التاريخ . .
لأنهم يحملون الصبغة الإلهية .
ولهذا ، تذكرنا الآيات أعلاه وتدعونا لأن ننقذ ذخائر وجودنا من الفناء ،
ونودعها في صندوق لا تطاله يد الزمان ولا تفنيه الليالي والأيام .
فهلموا لبذل الطاقات في سبيل الله وفي خدمة خلق الله ، وكسب رضا
الباري ، لتصبح من مصاديق عند الله ولتكون باقية بمقتضى ما عند الله
باق .
وروي عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنه قال : " إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا عن ثلاث :
صدقة جارية ، علم ينتفع به ، وولد صالح يدعو له " ( 1 ) .
وعن علي ( عليه السلام ) أنه قال : " شتان ما بين عملين : عمل تذهب لذته وتبقى تبعته ،
وعمل تذهب مؤنته ويبقى أجره " ( 2 ) .
هامش
1 - إرشاد الديلمي .
2 - نهج البلاغة ، الكلمات القصار ، رقم 121 .