2 التفسير
3 ثمن الحياة الطيبة :
جاءت الآية الأولى من هذه الآيات لتؤكد على قبح نقض العهد مرة أخرى
ولتبين عذرا آخرا من أعذار نقض العهد الواهية ، فحيث تطرقت الآيات السابقة
إلى عذر الخوف من كثرة الأعداء تأتي هذه الآية لتطرح ما للمصلحة الشخصية
( المادية ) من أثر سلبي على حياة الإنسان .
ولهذا تقول : ولا تشتروا بعهد الله ثمنا قليلا .
أي إن قيمة الوفاء بعهد الله لا تدانيها قيمة ، ولو استلمتم زمام ملك الدنيا
بأسرها فإنه لا يساوي قيمة لحظة واحدة من الوفاء بعهد الله .
وتضيف الآية المباركة للدلالة على هذا الأمر : إنما عند الله هو خير لكم
إن كنتم تعلمون .
ويبين القرآن في الآية التالية سبب الأفضلية بقوله : ما عندكم ينفد وما
عند الله باق لأن المنافع المادية وإن بدت كبيرة في الظاهر ، إلا أنها لا تعدو أن
تكون فقاعات على سطح ماء ، في حين أن الجزاء والثواب الإلهي النابع من ذات
الله المطلقة والمقدسة أعلى وأفضل من كل شئ .
ثم يضيف قائلا : ولنجزين الذين صبروا أجرهم - وعلى الأخص في
الثبات على العهد والأيمان - بأحسن ما كانوا يعملون .
إن التعبير ب " أحسن " دليل على أن أعمالهم الحسنة ليست بدرجة واحدة ،
فبعضها حسن والبعض الآخر أحسن ، ولكن الله تعالى يجزي الجميع بأحسن ما
كانوا يعملون ، وهو ذروة اللطف والرحمة الربانية ، كما لو مثلنا لذلك في مثل من
حياتنا كأن يعرض بائع أنواعا من البضائع المتفاوتة في النوعية ، فقسم منها بضائع
جيدة ، وقسم آخر بضائع رديئة ، والبقية بين الاثنين ، فيأتي مشتري ليأخذ الجميع
بسعر النوعية الجيدة !
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 315
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٣١٥