لرأينا أنهما مختلفان من جهات متعددة ، فعلى سبيل المثال : إن الشخص الأول
سينتخب مكانا لمستشفاه يكون قريبا من أكثر طبقات المنطقة فقرا وحرمانا ،
ولربما تكون في محلة غير معروفة ومنزوية ، أما الشخص الثاني فإنه سيبحث عن
منطقة أكثر شهرة حتى وإن كانت حاجتها للمستشفى قليلة جدا .
وسيسعى الشخص الأول في انتخاب مواد البناء وطريقته بما يلحظ فيه
المستقبل البعيد ، ويحكم أساس البناء ليصمد البناء لسنين طويلة ، أما الشخص
الآخر فإنه سيحاول أن يسرع في البناء وتعجيل افتتاح المستشفى ويكثر الضجيج
والإعلام لينال مراده . وسيجد الأول في إحكام باطن العمل في حين أن الثاني
سيهتم بمظهره ورونقه . وعند انتخاب الأقسام الطبية ، الأطباء ، الممرضين وسائر
احتياجات المستشفى ، فثمة اختلاف كبير بين الشخصين ، فاختلاف النية يترك
أثره على جميع مراحل وشؤون العمل وبعبارة أخرى : إن العمل يصطبغ بصبغة
النية .
3 4 - ما هي الحياة الطيبة ؟
لقد ذكر المفسرون في معنى الحياة الطيبة تفاسير عديدة :
فبعض فسرها ب : الرزق الحلال .
وبعض ب : القناعة والرضا بالنصيب .
وبعض ب : الرزق اليومي .
وبعض ب : العبادة مع الرزق الحلال .
وبعض ب : التوفيق لطاعة أوامر الله . . . وما شابه ذلك .
ولعله لا حاجة بنا للتذكير بأن مفهوم الحياة الطيبة من السعة بحيث يشمل كل
ما ذكروه وغيره ، فالحياة الطيبة بجميع جهاتها ، وخالية من التلوثات والظلم
والخيانة والعداوة والذل وكل ألوان الآلام والهموم ، وفيها ما يجعل حياة الإنسان
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 320
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٣٢٠