3 2 - التساوي بين الرجل والمرأة
مما لا شك فيه أن بين الرجل والمرأة تفاوت واختلاف من الناحيتين
الجسمية والروحية ، وهذا الفرق هو الذي جعلهما مختلفين في وظائفها وشؤونهما
الاجتماعية ، إلا أن طبيعة الاختلاف الموجود لا تنعكس على الشخصية
الإنسانية ، ولا توجد اختلافا في مقامهما عند الله عز وجل ، فهما في هذا الجانب
متساويان ومتكافئان ، ويحكم شخصية أي منهما مقياس واحد ألا وهو الإيمان
والعمل الصالح والتقوى ، وإمكانية تحصيل ذلك لأي منهما متساوية .
إن الآيات أعلاه قد بينت هذه الحقيقة بكل وضوح لتخرس الأفواه المشككة
في الطبيعة الإنسانية للمرأة في الماضي والحاضر ، ولترد بقوة أولئك الذين يعطون
للمرأة مقاما أقل ورتبة أنزل من الناحية الإنسانية نسبة إلى الرجل ، وقد أعلنت
الآيات المنطق الإسلامي في هذه المسألة الاجتماعية المهمة ، فقالت : إن الإسلام
خلافا لقاصري الفكر ليس دين الرجال ، فهو يخص المرأة بنفس القدر الذي
يخص الرجل .
فمن عمل صالحا وهو مؤمن رجلا كان أو امرأة ، فله الحياة الطيبة : وسينال
ثواب الله تعالى من غير تمايز في الجنس ، ولا تفاضل بينهما إلا من خلال ما
يتفوق أي منهما على الآخر من حيث الإيمان والعمل الصالح .
3 3 - جذور العمل الصالح ترتوي من الإيمان
العمل الصالح : مصطلح له من سعة المفهوم ما يضم بين طياته جميع الأعمال
الإيجابية والمفيدة والبناءة على كافة أصعدة الحياة العلمية والثقافية والاقتصادية
والسياسية والعسكرية . . . الخ .
ويشمل : الاختراع الذي يبذل فيه العالم جهده سنوات طويلة من أجل خدمة
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 318
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٣١٨