بمخرج أو لأعاقبنك .
قال : قلت له : لا بأس عليك حتى تخبرني ، ولا بأس عليك حتى تشربه . .
وقال له من حوله مثل ذلك . . .
فأقبل على الهرمزان وقال : خدعتني ، والله لا أنخدع إلا أن تسلم فأسلم ( 1 ) .
3 2 - ما لا يقبل في نقض العهود :
إن قبح نقض العهد الشناعة بحيث لا أحدا على استعداد لأن يتحمل
مسؤوليته بصراحة إلا النادر من الناس حتى أن ناقض العهد يلتمس لذلك اعذارا
وتبريرات مهما كانت واهية لتبرير فعلته . وقد ذكرت لنا الآيات أعلاه نموذجا
لذلك . . فبعض المسلمين يتذرعون بحجج واهية ككثرة الأعداء وقلة المؤمنين
للتنصل من عهودهم مع الله والنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فتكون مواقفهم متزلزلة ، في حين أن
الأكثرية من حيث العدد لا تمثل القدرة والقوة في واقع الحال ، وانتصار القلة
المؤمنة على الكثرة غير المؤمنة من الشواهد المعروفة في تأريخ البشرية ، ثم إن
حصول القدرة والقوة للأعداء - على فرض حصولها - لا تسوغ لأن تكون مبررا
مقبولا لنقض العهد ، ولو دققنا النظر في الأمر لرأينا في واقعه أنه نوع من الشرك
والجهل بالله عز وجل .
وقد تجسد هذا الموضوع بعينه في عصرنا الحاضر ولكن بصورة أخرى . .
فقسم من الدول الإسلامية الصغيرة في الظاهر قد تنصلت عن أداء وظائفها
في نصرة المؤمنين لخوفها من الدول الاستعمارية الكبرى ، فتقدم في حساباتها
قدرة البشر الهزيلة على قدرة الله المطلقة ، وتلتجئ إلى غير الله وتخشى غيره ،
وتنقض عهدها مع بارئها ، وكل ذلك من بقايا الشرك وعبادة الأصنام .
* * *
هامش
1 - الكامل في التاريخ ، ج 2 ، ص 594 .