تعملون .
وتشير هذه العبارة إلى نسبة أعمال البشر إلى أنفسهم ، وتؤكد على تحميلهم
مسؤولية تلك الأعمال ، وتعتبر من القرائن الواضحة في تفسير مفهوم الهداية
والإضلال الإلهيين وأن أيا منهما لا يستبطن صفة الإجبار أبدا .
وقد بحثنا هذا الموضوع سابقا ( راجع تفسير الآية ( 26 ) من سورة البقرة ) .
وتأكيدا على مسألة الوفاء بالعهد والثبات في الإيمان ( باعتبار ذلك من
العوامل المهمة في ثبات المجتمع ) يقول القرآن : ولا تتخذوا أيمانكم دخلا
بينكم أي وسيلة للخداع والنفاق ، لأن في ذلك خطرين كبيرين :
الأول : فتزل قدم بعد ثبوتها ، لأن من يبرم عهدا أو يطلق قسما ونيته أن
لا يفي بذلك فسوف لا يعول عليه الناس ولا يثقون به ، ومثله كمن وضع قدمه
على أرض قد بدت له أنها صلبة ومحكمة ، إلا أنها زلقة في الواقع ، وستكون سببا
في انزلاقه وسقوطه .
الثاني : وتذوقوا السوء بما صددتم عن سبيل الله في هذه الدنيا ولكم
عذاب عظيم في الآخرة .
من الآثار السلبية لنقض العهود والأيمان شياع سوء ظن الناس وتنفرهم من
الدين الحق ، وتشتت الصفوف وفقدان الثقة حتى لا يرغب الناس في الإسلام ، وإن
عقدوا معكم عهدا فسوف لا يجدون أنفسهم ملزمين بالوفاء به ، وهذا ما يؤدي
لمساوي ، ومفاسد كثيرة وبروز حالة التخلف في الحياة الدنيا .
وأما على صعيد الحياة الأخرى فإنه سيكون سببا للعقاب بالعذاب الإلهي .
* * *
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 310
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٣١٠