2 بحثان
3 1 - فلسفة احترام العهد
كما هو معلوم فإن الثقة المتبادلة بين أفراد المجتمع تمثل أهم دعائم رسوخ
المجتمع ، بل من دعائم تشكيل المجتمع وإخراجه من حالة الآحاد المتفرقة
وإعطائه صفة التجمع ، وبالإضافة لكون أصل الثقة المتبادلة يعتبر السند القويم
للقيام بالفعاليات الاجتماعية والتعاون على مستوى واسع .
والعهد والقسم من مؤكدات حفظ هذا الارتباط وهذه الثقة ، وإذا تصورنا
مجتمعا كان نقض العهد فيه هو السائد ، فمعنى ذلك انعدام الثقة بشكل عام في ذلك
المجتمع ، وعندها سوف يتحول المجتمع إلى آحاد متناثرة تفتقد الارتباط والقدرة
والفاعلية الاجتماعية .
ولهذا نجد أن الآيات القرآنية والأحاديث الشريفة تؤكد باهتمام بالغ على
مسألة الوفاء بالعهد والأيمان ، وتعتبر نقضها من كبائر الذنوب .
وقد أشار أمير المؤمنين ( عليه السلام ) إلى أهمية هذا الموضوع في الإسلام والجاهلية
واعتبره من أهم المواضيع في قوله عند عهده لمالك الأشتر " فإنه ليس من فرائض
الله شئ الناس أشد عليه اجتماعا من تفرق أهوائهم وتشتت آرائهم ، من تعظيم
الوفاء بالعهود ، وقد لزم ذلك المشركون فيما بينهم دون المسلمين لما استوبلوا من
عواقب الغدر " ( 1 ) .
ونجد في أحكام الحرب الإسلامية أن إعطاه الأمان من قبل فرد واحد من
جيش المسلمين لشخص أو كتيبة من كتائب العدو يوجب مراعاة ذلك على كل
المسلمين !
يقول المؤرخون والمفسرون : من جملة الأمور التي جعلت الكثير من الناس
هامش
1 - نهج البلاغة ، الرسالة 53 .