والانتشار بين صفوف المسلمين في كافة بلدانهم ، ولا تخلو مدينة إسلامية من
حفاظ للقرآن . والأمثلة أكثر من أن تقال ، ففي البلدان الإسلامية هناك مدارس
خاصة لقراءة وحفظ القرآن وذكر أحد المطلعين : أنه يوجد في بعض بلاد
الإسلامية ما يقرب من مليون ونصف المليون حافظ للقرآن .
وبناء على ما ذكره فريد وجدي في كتابه ( دائرة المعارف ) : إن من شروط
امتحان القبول في كلية الأزهر في مصر ، هو حفظ القرآن الكريم كاملا ودرجة
النجاح في ذلك ( 20 ) من ( 40 ) كحد أدنى .
خلاصة القول : إن حفظ القرآن منذ عصر ظهور الإسلام أصبح سنة حية في
حياة المسلمين ، من خلال ما أمر وأكد عليه النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ( وهو ما تعضده الروايات
الكثيرة ) ، وإلى هنا نعاود طرح السؤال : هل هناك مجال لاحتمال وجود التحريف
في القرآن ؟ !
2 - بالإضافة إلى ما تقدم تواجهنا مسألة ( كتاب الوحي ) وهم الأشخاص
الذين أوكل إليهم النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) مهمة تسجيل الآيات القرآنية بعد نزولها ، ويذكر أن
عددهم كان بين 14 - 43 رجلا .
يقول أبو عبد الله الزنجاني في كتابه القيم ( تأريخ القرآن ) : ( كان للنبي كتاب
يكتبون الوحي وهم ثلاثة وأربعون ، أشهرهم الخلفاء الأربعة ، وكان ألزمهم للنبي
زيد بن ثابت وعلي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ) فكيف لكتاب له كل هؤلاء الكتاب أن تمتد
إليه يد التحريف ؟ !
3 - دعوة الأئمة المعصومين عليهم السلام للعمل بالقرآن الموجود بين
أيدينا . ولو تفحصنا كلامهم عليهم السلام لوجدنا أنهم قد دعوا الناس لتلاوة
ودراسة القرآن والعمل على هديه منذ صدر الإسلام وعلى امتداد وجودهم
المبارك بين الناس ، وهذا دليل على أن الأيادي المفسدة ما استطاعت النيل من
هذا الكتاب السماوي .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 25
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٢٥