فقد روي عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنه قال : " إني تارك فيكم الثقلين ، كتاب الله
وعترتي ، ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي أبدا " ( 1 ) .
فهل يصح هذا التعبير عن كتاب تطاله يد التحريف ؟ !
6 - بالإضافة إلى كل ذلك فالقرآن طرح على المسلمين باعتباره الحد
الفاصل المأمون الجانب في تمييز الأحاديث الصادقة من الكاذبة ، وتشير كثير من
الروايات الواردة عن أهل البيت عليهم السلام إلى أن صدق أو كذب أي حديث
يتبين من خلال عرضه على القرآن ، فما وافق القرآن فهو حق وما خالفه فهو
باطل .
فلو افترضنا أن تحريفا قد طرأ على القرآن ( ولو بصورة نقصان ) فهل يمكن
اعتباره فاصلا بين الحق والباطل ، أو معيارا دقيقا لتمييز الحديث الصحيح من
السقيم ؟ !
3 روايات التحريف :
يستند القائلون بتحريف القرآن مرة على روايات قد أسئ فهمها نتيجة عدم
الوصول لما كانت ترمز إليه من معنى ، وأخرى على روايات ضعيفة السند ويمكن
تقسيم روايات التحريف إلى ثلاثة أقسام :
1 - الروايات القائلة : إن عليا ( عليه السلام ) شرع بجمع القرآن بعد وفاة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ،
وعندما تم جمعه عرضه على جمع من الصحابة ممن تربعوا في مقام الخلافة فلم
يقبلوه منه ، فقال علي ( عليه السلام ) : إنكم لن تروه بعد الآن أبدا .
وبنظرة فاحصة إلى تلك الروايات نصل إلى أن القرآن الذي كان عند علي
هامش
1 - حديث الثقلين من الأحاديث المتواترة ، رواه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم جمع من الصحابة مثل : أبو سعيد
الخدري ، زيد بن أرقم ، زيد بن ثابت ، أبو هريرة ، حذيفة بن أسيد ، جابر بن عبد الله الأنصاري ، عبد الله حنطب ، عبد بن حميد ،
جبير بن مطعم ، ضمرة الأسلمي ، أبو ذر الغفاري ، أبو رافع ، أم سلمة وغيرهم .