الخلية ليست عادة وإرادة عمياء تحكم عنصر ونوع النحل ، إن روح الخلية تقوم
بتحديد وظيفة كل فرد من أفراد الخلية وفق استعداده ، وتوجه كل واحد منها نحو
عمل معين .
إن روح الخلية تأمر النحل المهندس والبناء والعامل ببناء البيوت ، وهي التي
تأمر سكنة المدينة جميعا بالهجرة منها في يوم معين وساعة معينة ، وتتجه نحو
حوادث ومشاق غير معلومة من أجل تحصيل مسكن ومأوى جديد !
إننا لا نستطيع أن نفهم في أي مجمع شورى قد طرحت قوانين مدينة النحل
التي وضعتها روح الخلية واتخذ قرارها بتنفيذها ، من يصدر الأمر بالحركة في
اليوم المعين ؟
نعم ، إن في الخلية مقدمات هجرة من أجل إطاعة الإله الذي بيده مصير
النحل ( 1 ) .
إن العالم المذكور قد واجه الإبهام في فهم هذه المسألة ، لما علقت في ذهنه
من ترسبات الفكر المادي !
ولكننا نفهم بيسر من أين جاءت تلك القوانين والبرامج ؟ ومن الآمر بها ؟
وذلك من خلال الاستهداء بنور القرآن .
ما أجمل ما عبر عنه القرآن حين قوله : وأوحى ربك إلى النحل !
أو هل ثمة تعبير أوسع وأشمل وأنطق من هذا ؟ !
لم نذكر فيما قلناه عن النحل إلا النزر اليسير لأن منهج التفسير لا يسمع لذا
بمواصلة هذا الموضوع ( 2 ) .
ونظن كفاية هذا القدر للمتفكر السائر نحو معرفة عظمة الله : إن في ذلك
لآية لقوم يتفكرون .
هامش
1 - تلخيص من كتاب ( النحل ) ، تأليف مترلينك .
2 - اعتمدنا في بحثنا عن النحل وخواص العسل على جملة كتب منها : أول جامعة وآخر نبي ، والنحل ، تأليف مترليتك ،
وعجائب عالم الحيوانات .