الجراثيم ، بالإضافة لاحتوائه على بعض المواد المقاومة للعفونة كحامض
الفورميك فمضافا لكون العسل مانع من نمو الجراثيم ، فهو قاتل لها أيضا ولهذا
السبب فقد استعمله المصريون القدماء في عملية التحنيط .
ويقول العلماء : لا ينبغي حفظ العسل في أواني فلزية .
ويقول القرآن في هذا الجانب : . . . من الجبال بيوتا ومن الشجر ومما
يعرشون ، أي : إن بيوت النحل لا ينبغي أن تكون إلا بين الأحجار والأخشاب .
وملاحظة مهمة أخرى : للاستفادة من خواصه الصحية والعلاجية ينبغي عدم
تعريضه لحرارة الطبخ . يعتقد البعض أن تعبير القرآن بكلمة " شراب " إشارة لهذه
المسألة ، فهو من المشروبات وليس من المأكولات كي يعرض لحرارة الطبخ .
وثمة ملاحظة أخرى : على الرغم مما تسببه لسعة النحل من ألم ، إلا أن لهذا
أثر علاجي أيضا ، ومع ذلك ونتيجة لطبع النحل اللطيف فإنه لا يلسع أحدا بلا
سبب ، بل نحن ندفعه إلى ذلك ونضطره ليلسعنا عن علم أو جهل .
ومن الأسباب التي تدفع النحل للسع الإنسان : عدم ارتياحه للروائح
الكريهة ، وعندما يقترب الإنسان من الخلية لجني نتاج النحل فهي لا تلسعه إلا إذا
كانت يده ملوثة أو أن في لباسه رائحة كريهة ، أو عندما يمد الإنسان يده إلى خلية
ما وبدون أن يغسل يده يمدها إلى خلية أخرى ، فإن نحل الثانية ستسرع في لسعه
لأنه قد نقل إليها رائحة خلية أجنبية !
وعلى الرغم من أن اللسع يحمل أهدافا دفاعية ، إلا أنه بالنسبة للنحل يعني
الانتحار لأنه بمجرد أن تقوم النحلة باللسع فإنها قد كتبت على نفسها مصير
الموت !
وقد وضع العلماء المتخصصون برنامجا معينا لمعالجة الأمراض كالروماتيزم
والملاريا والآلام العصبية وغيرها عن طريق لسعات النحل ، والا فإن لسع النحل
قد يؤدي إلى آلام مؤذية تصل في بعض حالاتها إلى مخاطر كبيرة .
وقد يتحمل الإنسان لسعة أو عدة لسعات ، ولكن الأمر حينما يصل إلى ( 200
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 247
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٢٤٧