بعض المفسرون ) أن الرجل في الجاهلية يغيب نفسه عن داره عند قرب وضع
زوجته لئلا تأتيه بنت وهو في الدار !
وإذا ما أخبروه بأن المولود ذكر فيرجع إلى بيته وبشائر الفرح تتعالى وجنتيه ،
ولكن الويل كل الويل والثبور فيما لو أخبروه بأن المولود بنتا ويمتلئ غيظا
وغضبا ( 1 ) .
وقصة " الوأد " ملأى بالحوادث المؤلمة . . .
منها : ما روي أن رجلا جاء إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فأعلن إسلامه ، وجاءه يوما
فسأله : إني أذنبت ذنبا عظيما فهل لي من توبة ؟ فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " إن الله
تواب رحيم " ، قال : يا رسول الله إن ذنبي عظيم قال : " ويلك مهما كان ذنبك عظيما
فعفو الله أعظم منه " ، قال : لقد سافرت في الجاهلية سفرا بعيدا وكانت زوجتي
حبلى وعندما عدت بعد أربع سنوات استقبلتني زوجتي فرأيت بنتا في الدار ،
فقلت لها : ابنة من هذه ؟ قالت : ابنة جارنا . فظننت أنها سترحل عن دارنا بعد ساعة ،
فلم تفعل ، ثم قلت لزوجتي : أصدقيني من هذه البنت ؟ قالت : ألا تذكر أني كنت
حاملة عندما سافرت ، إنها ابنتك . فنمت تلك الليلة مغتما ، أنام واستيقظ ، حتى
اقترب وقت الصباح نهضت من فراشي وذهبت إلى فراش ابنتي فأخرجتها
وأيقظتها وطلبت منها أن تصحبني إلى حائط النخل ، فتبعتني حتى اقتربنا من
الحائط فأخذت بحفر حفيرة وهي تعينني على ذلك ، وعندما انتهيت من ذلك
وضعتها في وسط الحفرة . . وهنا فاضت عينا رسول الله بالدمع . . ثم وضعت يدي
اليسرى على كتفها وأخذت أهيل التراب عليها بيدي اليمنى ، فأخذت تصرخ
وتدافع بيديها ورجليها وتقول : أبي ما تصنع بي ! ؟ ثم أصاب لحيتي بعض التراب
فرفعت يدها تمسحه عنها ، وأدمت ذلك حتى دفنتها .
هامش
1 - تفسير الفخر الرازي ، ج 20 ، ص 55 .