فكأنما أعتق رقبة من ولد إسماعيل " ( 1 ) .
فالاحترام الذي أولاه الإسلام للمرأة قد أعاد لها شخصيتها الضائعة بين
حوالك الجاهلية ، وحررها من العادات البالية ، وأنهى عصر تحقيرها .
وإن كان غور هذا الموضوع يستلزم التفصيل فسنتطرق إلى ذلك في تفسيرنا
للآيات المناسبة له ، ولكن ما يحز في النفوس ولا يمكن السكوت عنه ما يشاهد
في كثير من مجتمعاتنا الإسلامية من آثار لنفس ذلك التوجه الجاهلي الموبوء ،
فإلى الآن نرى الكثير من العوائل تفرح وتسر عندما يأتيها مولود ذكر ، وتتأسف
وتتأفف عندما تكون المولودة بنتا ! وعلى أقل التقادير ترجح ولادة الولد على
البنت ! .
من الممكن أن تكون الظروف الخاصة اقتصاديا واجتماعيا ، المرتبطة بوضع
المرأة في مجتمعاتنا ، عاملا على وجود عادات وحالات خاطئة ، إلا أنه ينبغي
على المؤمنين المخلصين مكافحة هذا النمط من التفكير واقتلاع جذوره
الاجتماعية والاقتصادية ، فالإسلام لا يقبل من أتباعه بعد ( 14 ) قرن العود إلى
أفكار الجاهلية المقيتة . . فهذا السلوك في واقعه نوع من الجاهلية الثانية .
ولا ينبغي أن تأخذنا التصورات السارحة فنرى عن بعد أن المرأة قد نالت
مناها في عالم الغرب وأنها تحظى من الاحترام والتحرر ما تحسد عليه ! فالحياة
العملية في الغرب تؤكد بما لا يقبل الشك أن المرأة هناك محتقرة ، وقد جعلت لعبة
مبتذلة ووسيلة رخيصة لإشباع الشهوات أو وسيلة إعلان للبضائع
والمنتوجات ( 2 ) .
* * *
هامش
1 - مكارم الأخلاق ، ص 54 .
2 - ومن جميل الصدف أن كتب هذا البحث في اليوم العشرين من جمادى الثانية سنة 1401 ، وهو يوم ولادة فاطمة
الزهراء ( عليها السلام ) .