3 3 - دور الإسلام في إعادة اعتبار المرأة :
لم يكن احتقار المرأة مختصا بعرب الجاهلية ، فلم تلق المرأة أدنى درجات
الاحترام والتقدير حتى في أكثر الأمم تمدنا في ذلك الزمان ، وكانت المرأة غالبا
ما يتعامل معها باعتبارها بضاعة وليست إنسانا محترما ، ولكن عرب الجاهلية
جسدوا تحقير المرأة بأشكال أكثر قباحة ووحشية من غيرهم ، حتى أنهم ما كانوا
يدخلونهن في الأنساب كما نقرأ ذلك في الشعر الجاهلي المعروف :
بنونا بنو آبائنا وبناتنا * بنوهن أبناء الرجال الأباعد
وكانوا أيضا لا يورثون النساء ، ولم يجعلوا لتعدد الزوجات حدا ، وعملية
الزواج أو الطلاق أسهل من شربة الماء عندهم .
وعندما ظهر الإسلام حارب بشدة هذه المهانة من كافة أبعادها ، وبالخصوص
مسألة اعتبار ولادة البنت عارا ، حتى وردت الروايات الكثيرة التي تؤكد على أن
البنت باب من أبواب رحمة الله للعائلة .
وأولى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ابنته فاطمة الزهراء ( عليها السلام ) من الاحترام ما جعل الناس في
عجب من أمره ، حيث كان ( صلى الله عليه وآله وسلم ) مع ما يحظى به من شرف ومقام ، كان يقبل يد
الزهراء ( عليها السلام ) ، وعندما يعود من السفر يذهب إليها قبل أي أحد . وعندما يريد السفر
كان بيت فاطمة الزهراء ( عليها السلام ) آخر بيت يودعه .
وحينما أخبر بولادة الزهراء ( عليها السلام ) ، رأى الإنقباض في وجوه أصحابه فقال
على الفور : " ما لكم ! ريحانة أشمها ، ورزقها على الله عز وجل " ( 1 ) .
وفي حديث أنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : " نعم الولد البنات ، ملطفات ، مجهزات ، مؤنسات ،
مفليات " ( 2 ) .
وفي حديث آخر : " من دخل السوق فاشترى تحفة فحملها إلى عياله كان
كحامل الصدقة إلى قوم محاويج ، وليبدأ بالإناث قبل الذكور ، فإنه من فرح ابنته
هامش
1 - وسائل الشيعة ، ج 15 ص 102 .
2 - وسائل الشيعة ، ج 15 ، ص 100 .