يمكن أن تكون هذه الاعتقادات بقايا خرافات الأقوام السابقة التي وصلت
عرب الجاهلية ، أو ربما يحصل هذا الوهم بسبب ستر الملائكة عنهم وحال
الاستتار أكثر ما يختص بحال النساء ، ولهذا تعتبر العرب الشمس مؤنثا مجازيا
والقمر مذكرا مجازيا أيضا ، على اعتبار أن قرص الشمس لا يمكن للناظر إليه أن
يديم النظر لأنه يستر نفسه بقوة نوره ، أما قرص القمر فظاهر للعين ويسمح للنظر
إليه مهما طالت المدة .
وثمة احتمال آخر يذهب إلى الكناية عن لطافة الملائكة ، والإناث أكثر من
الذكور لطافة .
وعلى أية حال . . فهذه إحدى ترسبات الخرافات القديمة التي تكلست في
مخيلة البشرية حتى وصلت للبعض ممن يعيش في يومنا هذا ، ولا تختص هذه
الخرافة بقوم دون آخر لأننا نلاحظ وجودها في أدبيات عدد من لغات العالم !
فنرى الأديب مثلا حينما يريد وصف جمال امرأة ينعتها بالملائكة ، وذاك الفنان
الذي يريد أن يعبر عن الملائكة فيجعلها بهيئة النساء ، في حين أن الملائكة لا
تملك جسما ماديا حتى يمكننا أن نصفه بالمذكر أو المؤنث .
3 2 - لماذا شاع وأد البنات في الجاهلية ؟
الوأد في واقعه أمر رهيب ، لأن الفاعل يقوم بسحق كل ما بين جوانحه من
عطف ورحمة ، ليتمكن من قتل إنسان برئ ربما هو من أقرب الأشياء إليه من
نفسه !
والأقبح من ذلك افتخاره بعمله الشنيع هذا !
فأين الفخر من قتل إنسان ضعيف لا يقوى حتى للدفاع عن نفسه ؟ بل كيف
يدفن الإنسان فلذة كبده وهي حية ؟ !
وهذا ليس بالأمر إلهين ، فأي إنسان ومهما بلغت به الوحشية لا يقدم على
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 219
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٢١٩