وثمة آيات قرآنية كثيرة كررت مسألة أن الله عز وجل سيحكم بين الناس
يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون ( 1 ) .
ثم يشير القرآن إلى الفقرة الثانية من بيان حقيقة المعاد ، للرد على من يرى
عدم امكان إعادة الإنسان من جديد إلى الحياة من بعد موته : إنما قولنا لشئ إذا
أردناه أن نقول له كن فيكون .
فمع هذه القدرة التامة . . هل ثمة شك أو ترديد في قدرته عز وجل على إحياء
الموتى ؟ !
ولعل لا حاجة لتبيان أن " كن " إنما ذكرت لضرورة اللفظ ، وإلا لا حاجة في
أمر الله ل " كن " أيضا ، فإرادته سبحانه وتعالى كافية في تحقيق ما يريد .
ولو أردنا أن نضرب مثلا صغيرا ناقصا من حياتنا ( ولله المثل الأعلى ) ،
فنستطيع أن نشبهه بانطباع صورة الشئ في أذهاننا لمجرد إرادته ، فإننا لا نعاني
من أية مشكلة في تصور جبل شامخ أو بحر متلاطم أو روضة غناء ، ولا نحتاج في
ذلك لجملة أو كلمة نطلقها حتى نتخيل ما نريد ، فبمجرد إرادة التصور تظهر الصورة
في ذهننا .
ونقرأ سوية الحديث المروي عن الإمام علي بن موسى الرضا ( عليه السلام ) . . إن صفوان
بن يحيى سأله : أخبرني عن الإرادة من الله تعالى ومن الخلق ، فقال : " الإرادة من
المخلوق الضمير وما يبدو له بعد ذلك من الفعل ، وأما من الله عز وجل فإرادته
إحداثه لا غير ذلك ، لأنه لا يروي ولا يهم ولا يتفكر ، وهذه الصفات منفية عنه
وهي من صفات الخلق ، فإرادة الله تعالى هي الفعل لا غير ذلك ، يقول له : كن
فيكون ، بلا لفظ ولا نطق بلسان ولا همة ولا تفكر ولا كيف كذلك كما أنه بلا
كيف " ( 2 ) .
* * *
هامش
1 - راجع الآيات : ( 55 ) آل عمران ، ( 48 ) المائدة ، ( 164 ) الأنعام ، ( 92 ) النحل و ( 69 ) الحج .
2 - عيون الأخبار ، ج 1 ، ص 119 .