2 التفسير
3 ثواب المهاجرين :
قلنا مرارا : إن القرآن الكريم يستخدم أسلوب المقايسة والمقارنة كأهم
أسلوب للتربية والتوجيه ، فما يريد أن يعرضه للناس يطرح معه ما يقابله
لتتشخص الفروق ويستوعب الناس معناه بشكل أكثر وضوحا .
فنرى في الآيات السابقة الحديث عن المشركين ومنكري يوم القيامة ،
وينتقل الحديث في الآيات مورد البحث إلى المهاجرين المخلصين ، ليقارن بين
المجموعتين ويبين طبيعتهما . .
فيقول أولا : والذين هاجروا في الله من بعدما ظلموا لنبوئنهم في الدنيا
حسنة أما في الآخرة ولأجر الآخرة أكبر لو كانوا يعلمون .
ثم يصف في الآية التالية المهاجرين المؤمنين الصالحين بصفتين ، فيقول :
الذين صبروا وعلى ربهم يتوكلون .
* * *
2 بحوث
1 - كما هو معروف فإن للمسلمين هجرتين ، الأولى : كانت محدودة نسبيا
( هجرة جمع من المسلمين على رأسهم جعفر بن أبي طالب إلى الحبشة ) ، والثانية :
الهجرة العامة للنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والمسلمين من مكة إلى المدينة .
وظاهر الآية يشير إلى الهجرة الثانية ، كما يؤيد ذلك شأن النزول .
وقد بحثنا أهمية دور الهجرة في حياة المسلمين في الماضي والحاضر
واستمرار هذا الأمر في كل عصر وزمان بشكل مفصل ضمن تفسيرنا للآية ( 100 )
من سورة النساء ، والآية ( 75 ) من سورة الأنفال .
وعلى أية حال ، فللمهاجرين مقام سام في الإسلام ، وقد اهتم النبي
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 194
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص١٩٤