وإن كان من الممكن أن يقوم بعض المنكرين اللجوجين بإطلاق الأكاذيب في
بعض مواقف يوم القيامة لأجل تبرئة أنفسهم ، إلا أن ذلك سيكون أمرا استثنائيا
عابرا .
وهذا يشبه إلى حد ما إنكار المجرم لجريمته ابتداءا عند المحاكمة ، ولكنه
سرعان ما ينهار ويرضخ للحقيقة عندما تعرض عليه مستمسكات جريمته المادية
التي لا تقبل إدانة غيره أبدا ، وهكذا فإن ظهور الحقائق في يوم القيامة يكون
أوضح وأجلى من ذلك .
ومع أن أهداف حياة ما بعد الموت ( عالم الآخرة ) عديدة وقد ذكرتها الآيات
القرآنية بشكل متفرق مثل : تكامل الإنسان ، إجراء العدالة الإلهية ، تجسيد هدف
الحياة الدنيا ، الفيض واللطف الإلهيين وما شابه ذلك . . إلا أن الآية مورد البحث
أشارت إلى هدف آخر غير الذي ذكر وهو : رفع الاختلافات وعودة الجميع إلى
التوحيد .
ونعتقد أن أصل التوحيد من أهم الأصول التي تحكم العالم ، وهو شامل
يصدق على : ذات وصفات وأفعال الله عز وجل ، عالم الخليقة والقوانين التي
تحكمه ، وكل شئ في النهاية يجب أن يعود إلى هذا الأصل .
ولهذا فنحن نعتقد بوجود نهاية لكل ما تعانيه البشرية على الأرض - الناشئة
من الاختلافات المنتجة للحروب والصدامات - من خلال قيام حكومة واحدة
تحت ضلال قيادة الإمام المهدي " عجل الله تعالى فرجه الشريف " لأنه يجب في نهاية الأمر
رفع ما يخالف روح عالم الوجود ( التوحيد ) .
أما اختلاف العقيدة فسوف لا يرتفع من هذه الدنيا تماما لوجود عالم الحجب
والأستار ، ولا ينتهي إلا يوم البروز والظهور ( يوم القيامة ) .
فالرجوع إلى الوحدة وانتهاء الخلافات العقائدية من أهداف المعاد الذي
أشارت إليه الآية مورد البحث .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 191
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص١٩١