2 التفسير
3 المعاد و . . نهاية الاختلافات :
تعرض الآيات أعلاه جانبا من موضوع " المعاد " تكميلا لما بحث في
الآيات السابقة ضمن موضوع التوحيد ورسالة الأنبياء .
فتقول الآية الأولى : وأقسموا بالله جهد أيمانهم لا يبعث الله من يموت .
وهذا الإنكار الخالي من الدليل والذي ابتدؤوه بالقسم المؤكد ، ليؤكد بكل
وضوح على جهلهم ، ولهذا يجيبهم القرآن بقوله : بلى وعدا عليه حقا ولكن
أكثر الناس لا يعلمون .
إن الكلمات الواردة في المقطع القرآني مثل " بلى " ، " وعدا " ، " حقا " لتظهر
بكل تأكيد حتمية المعاد .
وعموما - ينبغي مواجهة من ينكر الحق بحجم ما أنكر بل وأقوى ، كي يمحو
الأثر النفسي السئ للنفي القاطع ، ولابد من إظهار أن نكران الحق جهل حتى
يمحى أثره تماما ولكن أكثر الناس لا يعلمون .
ثم يتطرق القرآن الكريم إلى ذكر أحد أهداف المعاد وقدرة الله عز وجل
على ذلك ، ليرد الاشتباه القائل بعدم إعادة الحياة بعد الموت ، أو بعبثية المعاد . .
فيقول : ليبين لهم الذي يختلفون فيه وليعلم الذين كفروا أنهم كانوا
كاذبين في إنكارهم للمعاد وبأن الله لا يبعث من يموت !
لأن ذلك عالم الشهود ، عالم رفع الحجب وكشف الغطاء ، عالم تجلي
الحقائق ، كما نقرأ في الآية ( 22 ) من سوره ق : لقد كنت في غفلة من هذا
فكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم حديد .
وفي الآية ( 9 ) من سورة الطارق : يوم تبلى السرائر أي تظهر وتعلن .
وكذا الآية ( 48 ) من سورة إبراهيم : وبرزوا الله الواحد القهار .
ففي يوم الشهود وكشف السرائر وإظهارها لا معنى فيه لاختلاف العقيدة ،
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 190
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص١٩٠