2 بحثان
3 1 - ما هو البلاغ المبين ؟
رأينا في الآيات مورد البحث أن الوظيفة الرئيسية للأنبياء هي البلاغ المبين
فهل على الرسل إلا البلاغ المبين .
أي لابد من الدعوة علنا ، وإذا كانت ثمة ظروف موضوعية تستدعي من
الأنبياء أن تكون دعوتهم سرية ، فهذا لا يكون إلا لمدة محدودة ، لأن الأسلوب
السري في عصر دعوة الأنبياء ( عليهم السلام ) غير مستساغ من قبل المجتمع ، فلا يكون له
الأثر المطلوب والحال هذه .
فلابد للدعوة إذن من الإعلان السليم القاطع المصحوب بالتخطيط والتدبير
كشرط أساسي في إنجاح الدعوة بين المجتمع .
وبمطالعة تأريخ جميع الأنبياء ( عليهم السلام ) نرى أنهم كانوا يعلنون دعوتهم ببيان
صريح معلن ، بالرغم من قلة الناصر من قومهم بالذات .
وهذا هو خط جميع دعاة الحق ( من الأنبياء وغيرهم ) . . فهم : لا يداهنون في
دعوتهم أبدا ولا يجاملون الباطل وأهله ، متحملين كل عواقب هذه الصراحة
والقاطعية .
3 2 - لكل أمة رسول
عند قوله عز وجل : ولقد بعثنا في كل أمة رسول يواجهنا السؤال التالي :
لو كان لكل أمة رسول لظهر الأنبياء في جميع مناطق العالم ، ولكن التأريخ لا
يحكي لنا ذلك ، فيكف التوجيه ؟ !
وتتضح الإجابة من خلال الالتفات إلى أن الهدف من بعث الأنبياء لإيصال
الدعوة الإلهية إلى أسماع كل الأمم ، فعلى سبيل المثال . . عندما بعث النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في
مكة أو المدينة لم يكن في بقية مدن الحجاز الأخرى نبي ، ولكن رسل النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم )
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 187
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص١٨٧