ومما لا شك فيه أن إبراهيم كان يعلم أن نمرود لا يستطيع أن يحيي الموتى ،
ولكن مهارته في الدجل جعلت إبراهيم يأتيه بسؤال لا قدرة له على جوابه .
3 هجرة إبراهيم
لقد أحست حكومة نمرود الجبارة بخطر هذا الشاب على دولته وأن من
الممكن أن يسبب يقظة الشعب الرازح تحت ظلمه ، وأن يحطم القيود
الاستعمارية المتسلطة على رقاب الشعب ، فصمم على الإيقاع بإبراهيم من
خلال إحراقه بالنار التي أججها جهل الناس وإرهاب النظام الحاكم .
وحينما أصبحت النار بردا وسلاما بأمر من الله تعالى وخرج إبراهيم سالما
منها ، أصابت نمرود وحكومته الدهشة ، وفقدوا معنوياتهم لأنهم كانوا يصورون
إبراهيم على أنه شاب مغامر يريد تفرقة الناس ، لكنه ظهر قائدا إلهيا وبطلا
شجاعا يستطيع أن يقارع الجبارين لوحده .
ولهذا السبب صمم نمرود وأعوانه - الذين كانوا يمتصون قوتهم من دماء
الناس البؤساء - على أن يقفوا بوجه إبراهيم بكل قواهم .
ومن جهة أخرى فإن إبراهيم قد أدى دوره في هذا المجتمع ، حيث جعل
القلوب المستعدة تميل إليه وتؤمن بدعوته ، ولذلك رأى من الأفضل أن يترك
أرض بابل هو والتابعون له ، ولأجل نشر دعوته سافر إلى بلاد الشام وفلسطين
ومصر ، واستطاع هناك أن يدعو كثيرا من الناس إلى التوحيد وعبادة الواحد
القهار .
3 المرحلة الأخيرة للرسالة
أمضى إبراهيم ( عليه السلام ) عمره في جهاد الوثنيين وخصوصا صنمية الإنسان ،
واستطاع أن ينير قلوب المؤمنين بنور التوحيد ، ويبعث فيهم روحا جديدة ،
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 552
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٥٥٢