تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 552

مساهمون:

ص٥٥٢
ومما لا شك فيه أن إبراهيم كان يعلم أن نمرود لا يستطيع أن يحيي الموتى ، ولكن مهارته في الدجل جعلت إبراهيم يأتيه بسؤال لا قدرة له على جوابه . 3 هجرة إبراهيم لقد أحست حكومة نمرود الجبارة بخطر هذا الشاب على دولته وأن من الممكن أن يسبب يقظة الشعب الرازح تحت ظلمه ، وأن يحطم القيود الاستعمارية المتسلطة على رقاب الشعب ، فصمم على الإيقاع بإبراهيم من خلال إحراقه بالنار التي أججها جهل الناس وإرهاب النظام الحاكم . وحينما أصبحت النار بردا وسلاما بأمر من الله تعالى وخرج إبراهيم سالما منها ، أصابت نمرود وحكومته الدهشة ، وفقدوا معنوياتهم لأنهم كانوا يصورون إبراهيم على أنه شاب مغامر يريد تفرقة الناس ، لكنه ظهر قائدا إلهيا وبطلا شجاعا يستطيع أن يقارع الجبارين لوحده . ولهذا السبب صمم نمرود وأعوانه - الذين كانوا يمتصون قوتهم من دماء الناس البؤساء - على أن يقفوا بوجه إبراهيم بكل قواهم . ومن جهة أخرى فإن إبراهيم قد أدى دوره في هذا المجتمع ، حيث جعل القلوب المستعدة تميل إليه وتؤمن بدعوته ، ولذلك رأى من الأفضل أن يترك أرض بابل هو والتابعون له ، ولأجل نشر دعوته سافر إلى بلاد الشام وفلسطين ومصر ، واستطاع هناك أن يدعو كثيرا من الناس إلى التوحيد وعبادة الواحد القهار . 3 المرحلة الأخيرة للرسالة أمضى إبراهيم ( عليه السلام ) عمره في جهاد الوثنيين وخصوصا صنمية الإنسان ، واستطاع أن ينير قلوب المؤمنين بنور التوحيد ، ويبعث فيهم روحا جديدة ،
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 552 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي