الآفلين .
فلما رأى القمر بازغا وبدأ عبدة القمر مراسم دعائهم قال هذا ربي ؟
فلما أفل قال : لئن لم يهدني ربي لأكونن من القوم الضالين .
فلما رأى الشمس بازغة وقد نشرت أشعتها الذهبية على السهول
الخضراء ، وبدأ عباد الشمس تضرعهم وعبادتهم لها قال إبراهيم هذا ربي هذا
أكبر فلما أفلت قال يا قوم إني برئ مما تشركون ( 1 ) . إن هذه الآلهة دائمة الأفول
والغروب ، فلا اختيار لها إطلاقا ، بل هي أسيرة القوانين الطبيعية فكيف تكون
خالقه للكون ؟
وأنهى ( عليه السلام ) هذه الفترة مع الوثنيين على أفضل صورة واستطاع أن يوقظ
جماعة منهم ويجعل مجموعة أخرى تشك في عقيدتها .
ولم يمض وقت طويل حتى شاع صيته . . هذا الشاب الذي أنار قلوب الناس
بمنطقه وبيانه البليغين !
3 الحديث مع آزر
وفي مرحلة أخرى بدأ حديثه مع عمه آزر بعبارات محكمة جدا وواضحة
مقترنة بالمحبة ، وأحيانا يوبخه وينذره من مغبة عبادة الأصنام ويقول له : لماذا
تعبد شيئا لا يسمع ولا يرى ولا يغني عنك شيئا ؟
فاتبعني أهدك صراطا سويا ، إني أخاف أن يمسك عذاب من الرحمن
فتكون للشيطان وليا إلا أن عمه لم يستجب له وهدده بالرجم إذا لم يرجع عن
مساره هذا ، لكن إبراهيم بقلبه الواسع قال : سلام عليك سأستغفر لك ربي 47
- مريم .
هامش
1 - الأنعام ، 75 - 79 .