تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 537

مساهمون:

ص٥٣٧
الدنيا . ويتضح الجواب بملاحظة أن العقاب الأخروي الذي يشمل جميع الظالمين ، ليس له أي تبديل وتغيير ، بينما الجزاء الدنيوي - بالإضافة إلى أنه غير شامل - فهو قابل للتبديل . ولابد من ذكر هذه النقطة أيضا وهو أن العقاب الدنيوي - كعقاب قوم نوح وفرعون وأمثالهم - إذا حل بهم سوف تغلق أبواب التوبة كليا وليس لهم طريق للرجوع والتوبة ، لأن أغلب المذنبين عندما يرون العذاب يندمون على ما فعلوا ، وهذا الندم اضطراري وليس له أي قيمة ، ولذلك يجب عليهم أن يتوبوا قبل نزول العذاب ( 1 ) . 3 3 - لماذا لا تقبل المهلة ؟ نقرأ في آيات مختلفة من القرآن الكريم أن الظالمين والمذنبين في مواقف متعددة ، يطلبون الرجوع إلى الحياة لتصحيح مسيرتهم ، فبعض هذه المواقف مرتبط بيوم القيامة كما أشرنا في الآية ( 28 ) من سورة الأنعام ، وبعض آخر مرتبط بساعة الموت كما تشير إليه الآية ( 99 ) من سورة المؤمنون حتى إذا جاء أحدهم الموت قال رب ارجعون لعلي أعمل صالحا فيما تركت والبعض الآخر يطلب الرجوع عند نزول العذاب المهلك - كما في هذه الآية - حيث يقول الظالمون عند رؤيتهم للعذاب ربنا أخرنا إلى أجل قريب نجب دعوتك ومن الطريف أن الجواب في جميع هذه المواقف يكون بالنفي . ودليله واضح ، لأن أي واحد من هذه الأمنيات لا يمثل حقيقة واقعية ولا جدية ، ورجاؤهم هذا هو حالة اضطرارية تظهر حتى عند أسوأ الأشخاص ، وليست حالة دالة على التغير الذاتي والتصميم الواقعي الصادق لتصحيح مسيرة
هامش
1 - للمطالعة أكثر راجع ذيل الآية ( 18 ) من سورة النساء .