تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 534

مساهمون:

ص٥٣٤
وهذا في الواقع جواب لأولئك الذين يقولون : إذا كان لهذا العالم إله عادل فلماذا يترك الظالمين وحالهم ؟ هل هو غافل عنهم أم لا يستطيع أن يمنعهم وهو يعلم بظلمهم ؟ فيجيب القرآن الكريم على ذلك بأن الله ليس غافلا عنهم أبدا ، لأن عدم عقابهم مباشرة هو أن هذا العالم محل الامتحان والاختبار وتربية الناس ، وهذا لا يتم إلا في ظل الحرية ، وسوف يأتي يوم حسابهم إنما يؤخرهم ليوم تشخص فيه الأبصار مهطعين مقنعي رؤوسهم لا يرتد إليهم طرفهم وأفئدتهم هواء . " تشخص " من مادة " الشخوص " بمعنى توقف العين عن الحركة والنظر إلى نقطة بدهشة . " مهطعين " من مادة " إهطاع " بمعنى رفع الرقبة ، ويعتقد البعض أنها بمعنى " السرعة " وقال آخرون : تعني " النظر بذلة وخشوع " . ولكن بالنظر إلى الجمل الأخرى يكون المعنى الأول أقرب إلى الصحة . " مقنعي " من مادة " الإقناع " بمعنى رفع الرأس عاليا . ومفهوم جملة لا يرتد إليهم طرفهم لا يقدرون على أن يطرفوا من شدة الهول ، وكأن أعينهم كأعين الأموات عاطلة عن العمل ! وجملة أفئدتهم هواء بمعنى قلوبهم خالية ومضطربة بحيث ينسون كل شئ حتى أنفسهم وفقدت قلوبهم وأنفسهم كل إدراك وعلم ، وفقدوا كل قواهم . إن بيان هذه الصفات الخمس : تشخص الأبصار ، مهطعين ، مقنعي رؤوسهم ، لا يرتد إليهم طرفهم ، أفئدتهم هواء ، صورة بليغة لهول وشدة ذلك اليوم على الظالمين الذين كانوا يستهزئون بكل شئ ، وأصبحوا في هذا اليوم لا يستطيعون حتى تحريك أجفان أعينهم . ولكي لا يشاهدوا هذه المناظر المفجعة ينظرون إلى الأعلى فقط ، فهؤلاء كانوا يعتقدون بكمال عقولهم ويعدون الآخرين من الحمقى ، فأصبحوا اليوم