وعلى أي حال فأساس الحياة يقوم على إعطاء المهلة الكافية للأفراد حتى
ينفقوا مما عندهم ، ولكي لا يبقى عذر لأحد تعطى المهلة الكافية قبل ساعة
الامتحان ، وإعطاء المهلة الكافية للرجوع والإصلاح للجميع .
3 2 - ما هو المقصود من يوم يأتيهم العذاب ؟
لقد أمر النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أن ينذر الناس بهذا اليوم الذي ينزل عليهم فيه العذاب
الإلهي ، ولكن أي يوم هذا ؟ ذكر المفسرون له ثلاث احتمالات :
الأول : يوم القيامة .
الثاني : يوم وقوع الموت ، حيث تبدأ مقدمة العذاب الإلهي للظالمين .
الثالث : المقصود هو نزول جزء من العذاب والبلاء الدنيوي ، كعذاب قوم لوط
وعاد وثمود وقوم نوح وفرعون ، والذي تم من خلال الطوفان أو الزلازل
والعواطف والريح وغيرها .
ومع أن كثير من المفسرين رجحوا التفسير الأول ، إلا أن الآيات التي تليها
تشير إلى قوة الاحتمال الثالث ، والتي توضح أن المقصود هو العقاب الدنيوي
لأننا نقرأ بعد هذه الآية ربنا أخرنا إلى أجل قريب نجب دعوتك .
فالتعبير " أخرنا " قرينة واضحة في الطلب لاستمرار الحياة في الدنيا ، لأنه لو
كان في الآخرة لقالوا : ربنا ارجعنا إلى الدنيا ، كما نقرأ في الآية ( 27 ) من سورة
الأنعام ولو ترى إذ وقفوا على النار فقالوا يا ليتنا نرد ولا نكذب بآيات ربنا
ونكون من المؤمنين حيث يرد عليهم القرآن الكريم ويقول : ولو ردوا لعادوا
لما نهوا عنه وإنهم لكاذبون .
وقد يسأل سائل : إذا كانت هذه الآية تشير إلى عذاب الدنيا ، والآية ما قبلها
ولا تحسبن الله غافلا تشير إلى عذاب الآخرة ، فكيف يمكن أن تتوافق هاتان
الآيتان ، بالنظر إلى أن كلمة " إنما " دالة على عقابهم في الآخرة فقط وليس في
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 536
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٥٣٦