تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 536

مساهمون:

ص٥٣٦
وعلى أي حال فأساس الحياة يقوم على إعطاء المهلة الكافية للأفراد حتى ينفقوا مما عندهم ، ولكي لا يبقى عذر لأحد تعطى المهلة الكافية قبل ساعة الامتحان ، وإعطاء المهلة الكافية للرجوع والإصلاح للجميع . 3 2 - ما هو المقصود من يوم يأتيهم العذاب ؟ لقد أمر النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أن ينذر الناس بهذا اليوم الذي ينزل عليهم فيه العذاب الإلهي ، ولكن أي يوم هذا ؟ ذكر المفسرون له ثلاث احتمالات : الأول : يوم القيامة . الثاني : يوم وقوع الموت ، حيث تبدأ مقدمة العذاب الإلهي للظالمين . الثالث : المقصود هو نزول جزء من العذاب والبلاء الدنيوي ، كعذاب قوم لوط وعاد وثمود وقوم نوح وفرعون ، والذي تم من خلال الطوفان أو الزلازل والعواطف والريح وغيرها . ومع أن كثير من المفسرين رجحوا التفسير الأول ، إلا أن الآيات التي تليها تشير إلى قوة الاحتمال الثالث ، والتي توضح أن المقصود هو العقاب الدنيوي لأننا نقرأ بعد هذه الآية ربنا أخرنا إلى أجل قريب نجب دعوتك . فالتعبير " أخرنا " قرينة واضحة في الطلب لاستمرار الحياة في الدنيا ، لأنه لو كان في الآخرة لقالوا : ربنا ارجعنا إلى الدنيا ، كما نقرأ في الآية ( 27 ) من سورة الأنعام ولو ترى إذ وقفوا على النار فقالوا يا ليتنا نرد ولا نكذب بآيات ربنا ونكون من المؤمنين حيث يرد عليهم القرآن الكريم ويقول : ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه وإنهم لكاذبون . وقد يسأل سائل : إذا كانت هذه الآية تشير إلى عذاب الدنيا ، والآية ما قبلها ولا تحسبن الله غافلا تشير إلى عذاب الآخرة ، فكيف يمكن أن تتوافق هاتان الآيتان ، بالنظر إلى أن كلمة " إنما " دالة على عقابهم في الآخرة فقط وليس في