في طريق الظلم والطغيان واستخدام الاختراعات والاكتشافات في طريق
الأهداف المخربة بحيث أن كل تطور صناعي يستخدم أولا في عمليات التدمير .
وخلاصة القول : إن عدم الشكر هذا والذي هو بعيد عن التعاليم الصالحة للأنبياء
أدى إلى أن يجروا قومهم ومجتمعهم إلى دار البوار .
ودار البوار هذه هي مجموعة من الحروب الإقليمية والعالمية بكل آثارها
التخريبية ، وكذلك عدم الأمن والظلم والفساد والاستعمار حيث يبتلي بها في
النهاية المؤسسون لها أيضا ، كما رأينا في السابق ونراه اليوم .
وما ألطف تصوير القرآن حيث جعل مصير كل الأقوام والأمم التي كفرت
بأنعم الله إلى دار البوار .
3 - " أنداد " جمع " ند " بمعنى " المثل " ولكن الراغب في مفرداته والزبيدي
في تاج العروس قالا : إن " الند " يقال للشئ الذي يشابه الشئ الآخر جوهريا ،
و " المثل " يطلق على كل شئ شبيه لشئ ، ولذلك فالند له معنى أعمق وأدق من
المثل .
وطبقا لهذا المعنى نستفيد من الآية أعلاه أن أئمة الكفر كانوا يسعون لأن
يجعلوا لله شركاء ويشبهوهم في جوهر ذاتهم بالله عز وجل ، لكي يضلوا الناس
عن عبادة الله ويحصلوا على مقاصدهم الشريرة .
فتارة يقربون لهؤلاء الشركاء القرابين ، وأخرى يجعلون قسما من النعم
الإلهية ( كبعض الأنعام ) مخصوصة للأصنام ، ويعتقدون أحيانا بعبادتها . وأوقح
من ذلك كله كانوا يقولون أثناء حجهم في عصر الجاهلية : ( لبيك لا شريك لك - إلا
شريك هو لك - تملكه وما ملك ) ( 1 ) .
* * *
هامش
1 - تفسير الفخر الرازي ذيل الآية أعلاه .