الأنبياء أن يصلحوا الانحرافات العملية للإنسان ويسددوا خطواته ، وإلا فإن
شجرة بلا ثمر وورق وفائدة عملية لا تستحق إلا أن تحرق !
نحن اليوم - وللأسف - نرى بعض المسلمين قد غلب عليهم هذا الطراز من
الفكر ، وهو أن الإسلام عبارة عن عقائد جافة لا تتعدى حدود المسجد ، فما داموا
في المسجد فهي معهم ، وإذا خرجوا ودعوها فيه ! ! فلا تجد أثرا لإسلامهم في
السوق أو الإدارات أو المحيط .
إن السير في كثير من الدول الإسلامية - حتى الدول التي كانت مركزا
لانتشار الإسلام - يكشف لنا هذا الواقع المرير ، وهو أن الإسلام منحصر في حفنة
من " الاعتقادات وعدد من العبادات عديمة الروح " لا تجد فيها أثرا عن المعرفة
والعدالة الاجتماعية والنمو الثقافي والأخلاق الإسلامية . . . .
ولكن - لحسن الحظ - نرى في ضمن هذه الصحوة الاسلامية ولا سيما بين
الشباب تحرك نحو الإسلام الصحيح والممازجة بين الإيمان والعمل ، فلا تكاد
تسمع في هذا الوسط مثل هذا الكلام " ما علاقة الإسلام بأعمالنا ؟ ! " أو أن
" الإسلام مرتبط بالقلب لا بالحياة والمعاش " وما إلى ذلك .
الأطروحة التي نسمعها من بعض المنحرفين بقولهم : نحن نستوحي عقيدتنا
من الإسلام واقتصادنا من ماركس ، هي شبيهة بطريقة تفكير قوم شعيب الضالين
وهي محكومة مثلها أيضا ، ولكن هذا الانفصال أو التفرقة بين العمل والإيمان
كان موجودا منذ القدم ولا يزال ، وينبغي أن نكافح مثل هذا التفكير !
3 6 - الملكية غير المحدودة أساس الفساد
لقد كان قوم شعيب واقعين في مثل هذا الخطأ حيث كانوا يتصورون أنه من
الخطأ القول بتحديد التصرف بالأموال من قبل مالكيها ، ولذلك تعجبوا من شعيب
وقالوا له : أمثلك وأنت الحليم الرشيد يمنعنا من التصرف بأموالنا ويسلب حريتنا
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 49
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٤٩