منها ، إن هذا الكلام سواء كان على نحو الحقيقة والواقع ، أم كان على نحو
الاستهزاء ، يدل على أنهم كانوا يرون تحديد التصرف بالمال دليلا على عدم العقل
والدارية .
في حين أنهم كانوا على خطأ كبير في تصورهم هذا . . . إذ لو كان الناس
أحرارا في التصرف بأموالهم لعم المجتمع الفساد والشقاء ، فيجب أن تكون
الأمور المالية تحت ضوابط صحيحة ومحسوبة كما عرضها الأنبياء على الناس ،
وإلا فستجر الحرية المطلقة المجتمع نحو الانحراف والفساد .
3 7 - هدف الأنبياء هو الإصلاح
لم يكن هذا الشعار : إن أريد إلا الإصلاح شعار شعيب فحسب ، بل هو
شعار جميع الأنبياء وكل القادة المخلصين ، وإن أعمالهم وأقوالهم شواهد على
هذا الهدف . فهم لم يأتوا لإشغال الناس ، ولا لغفران الذنوب ، ولا لبيع الجنة ، ولا
لحماية الأقوياء وتخدير الضعفاء من الناس ، بل كان هدفهم الإصلاح بالمعنى
المطلق والوسيع للكلمة . . . الإصلاح في الفكر ، الإصلاح في الأخلاق ، الإصلاح
في النظم الثقافية والاقتصادية والسياسية للمجتمع ، والإصلاح في جميع أبعاد
المجتمع .
وكان اعتمادهم ودعامتهم على تحقق هذا الهدف هو الله فحسب ولهذا لم
يخافوا من التهديدات والمؤامرات كما قال شعيب وما توفيقي إلا بالله عليه
توكلت وإليه أنيب .
* * *
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 50
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٥٠