3 4 - النظرة الذاتية ( الأنانية ) رمز للجمود !
لقد كان قوم شعيب - كما عرفنا في الآيات السابقة - أفرادا أنانيين
و " ذاتيين " إذ كانوا يتصورون أنفسهم ذوي فهم ، وأن شعيبا يجهل الأمور ! ! وكانوا
يسخرون منه ويعدون كلامه بلا محتوى ويرونه ضعيفا ، وهذه النظرة الضيقة
والأنانية صيرت سماء حياتهم مظلمة ورمت بهم إلى هاوية الهلاك .
ليس الإنسان وحده - بل حتى الحيوان - إذا كان " أنانيا " ذا نظرة ضيقة فإنه
سيتوقف في الطريق ! !
يقال إن فارسا وصل إلى نهر وأراد عبوره ولكنه لاحظ بتعجب أن الفرس
غير مستعدة أن تعبر النهر الصغير والقليل العمق ، وكلما ألح على الفرس لكي تعبر
لم يفلح ، فمر به رجل حكيم ، فقال له : حرك ماء النهر ليذهب فإن المشكلة
ستنحل . ففعل ذلك فعبرت الفرس النهر بكل هدوء ! ! فسأل الحكيم عن السر في
ذلك ، فقال : حين كان الماء صافيا كانت صورة الفرس في الماء فلم يرق للفرس
أن تطأ نفسها ، وحين اختلط الماء بالطين ذهبت الصورة ونسيت الفرس صورتها
فعبرت بكل بساطة !
3 5 - تلازم الإيمان والعمل
لا يزال الكثيرون يتصورون أنه يمكن للمسلم أن يكون بالعقيدة وحدها
مسلما حتى وإن يقم بأي عمل ، وما يزال الكثيرون يريدون من الدين ألا يكون
مانعا لرغباتهم وميولهم ، ويريدون أن يكونوا أحرارا بوجه مطلق .
قصة شعيب تدلنا على أن قومه كانوا يريدون مثل هذا المنهج ، لذلك كانوا
يقولون له : نحن غير مستعدين أن نترك ما كان عليه السلف من عبادة الأصنام ،
ولا نفقد حريتنا في التصرف بأموالنا ما نشاء .
لقد نسي أولئك أن ثمرة شجرة الإيمان - أساسا - هي العمل ، وكان نهج
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 48
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٤٨