3 1 - أهمية المسائل الاقتصادية
قرأنا في هذه القصة أن شعيبا دعا قومه بعد التوحيد إلى الحق والعدالة في
الأمور المالية والتجارية ، وهذا نفسه يدل على أن المسائل الاقتصادية في
المجتمع لا يمكن تجاوزها وتهميشها . كما يدل على أن الأنبياء لم يؤمروا
بالمسائل الأخلاقية فحسب ، بل كانت دعوتهم تشكل " الإصلاح " . . . إصلاح
الوضع الاجتماعي غير الجيد ، وإصلاح الوضع الاقتصادي كذلك ، حيث كانت
هذه الأمور من أهم الأمور - عند الأنبياء - بعد التوحيد .
3 2 - لا ينبغي التضحية بالأصالة من أجل التعصب
كما قرأنا في هذه القصة فإن أحد العوامل التي دعت إلى سقوط هؤلاء في
أحضان الشقاء أنهم نسوا الحقائق لحقدهم وعدائهم الشخصي ، في حين أن
الإنسان العاقل والواقعي ينبغي أن يتقبل الحق من كل أحد حتى ولو كان من
عدوه .
3 3 - الصلاة تدعو إلى التوحيد والتطهير
لقد سأل شعيبا قومه أصلاتك تأمرك أن نترك ما يعبد آباؤنا أو أن نفعل
في أموالنا ما نشاء وأن نترك الغش وعدم إيفاء الميزان حقه . فلعلهم كانوا
يتصورون متساءلين : إن هذه الأذكار والأدعية ما عسى أن تؤثر في هذه الأمور ؟
على حين أننا نعرف أن أقوى علاقة ورابطة هي العلاقة الموجودة بين الصلاة
وهذه الأمور ، فإذا كانت الصلاة بمعناها الواقعي أي مع حضور الانسان بجميع
وجوده أمام الله فإن هذا الحضور معراج التكامل وسلم الصعود في تربية روحه
ونفسه ، والمطهر لصدأ ذنوبه ورين قلبه وهذا الحضور يقوي إرادته ويجعل عزمه
راسخا وينزع عنه غروره وكبرياءه .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 47
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٤٧