معه برحمة منا وأخذت الذين ظلموا الصيحة .
" الصيحة " كما قلنا سابقا معناها في اللغة كل صوت عظيم ، والقرآن الكريم
يحكي عن هلاك أقوام متعددين بالصيحة السماوية ، هذه الصيحة يحتمل أن
تكون صاعقة من السماء أو ما شابهها ، وكما بينا في قصة ثمود " قوم هود " قد
تبلغ الأمواج الصوتية حدا بحيث تكون سببا لهلاك جماعة من الناس .
ثم يعقب القرآن فيقول : فأصبحوا في ديارهم جاثمين أي : أجسادا هامدة
بلا روح ، لتبقى أجسادهم هناك عبرة لمن اعتبر . . .
وهكذا طوي سجل وطومار حياتهم كأن لم يغنوا فيها . وانطفأ بريق كل
شئ ، فلا ثروة ولا قصور ولا ظلم ولا زينة كل ذلك تلاشى وانعدم .
وكما كانت نهاية عاد وثمود - وقد حكى عنهما القرآن - فهو يقول عن نهاية
مدين أيضا ألا بعدا لمدين كما بعدت ثمود .
وواضح أن المقصود من كلمة " مدين " أهل مدين الذين كانوا بعيدين عن
رحمة الله وكانوا من الهالكين .
3 دروس تربوية في قصة شعيب :
إن أفكار الأنبياء والوقائع التي جرت للأقوام السابقة تستلهم منها الأجيال
التي بعدها ، لأن تجارب حياة أولئك الأقوام هي التي تمخضت عن عشرات
السنين أو مئات السنين . . . ثم نقلت إلينا في عدة صفحات من " التاريخ " وكل فرد
منا يستطيع أن يستلهم العبر في حياته .
قصة هذا النبي العظيم " شعيب " فيها دروس كثيرة ، ومن هذه الدروس ما
يلي :
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 46
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٤٦