خصوصياتها مختصة بالله جل وعلا ، وهناك قسم منها يعلم بها الخواص من عباده
إذا اقتضت الضرورة .
ونقرأ في أدعية ليالي شهر رمضان المبارك : " وإن كنت من الأشقياء فاكتبني
عندك من السعداء " .
وعلى أية حال فالمحو والإثبات بهذا الشكل الذي قلناه له معنى جامع
يشمل كل تغيير في الحال بسبب تغيير الشروط وحدوث الموانع ، وأما ما قاله
بعض المفسرين من أن هذه الجملة إشارة إلى مسألة محو الذنوب بسبب التوبة ،
أو زيادة ونقصان الرزق على أثر تغيير الشروط ، ليس صحيحا ، إلا إذا اعتبروها
واحدا من مصاديقها .
3 2 - ما هو البداء ؟
" البداء " أحد البحوث العويصة بين الشيعة والسنة .
يقول الرازي في تفسيره الكبير في ذيل الآية - محل البحث - : " يعتقد الشيعة
أن البداء جائز على الله ، وحقيقة البداء عندهم أن الشخص يعتقد بشئ ثم يظهر له
خلاف ذلك الاعتقاد ، ولإثبات ذلك يتمسكون بالآية يمحو الله ما يشاء
ويثبت ثم يضيف الرازي : إن هذه العقيدة باطلة ، لأن علم الله من لوازم ذاته ،
ومحال التغيير والتبديل فيه " .
ومما يؤسف له حقا عدم المعرفة بعقيدة الشيعة في مسألة البداء أدت إلى أن
ينسب كثيرون تهما غير صحيحة إلى الشيعة الإمامية .
ولتوضيح ذلك نقول :
" البداء " في اللغة بمعنى الظهور والوضوح الكامل ، وله معنى آخر هو الندم ،
لأن الشخص النادم قد ظهرت له - حتما - أمور جديدة .
لا شك ، إن هذا المعنى الأخير بالنسبة إلى الله تعالى مستحيل ، ولا يمكن لأي
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 437
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٤٣٧