أشارت إليها الآية أعلاه بأم الكتاب ) والأخرى المرحلة المتغيرة أو بعبارة أخرى
" المشروطة " والتي يجد التغيير سبيلا إليها ، وقد عبر عنها بالمحو والإثبات .
وأحيانا يقال عن المرحلتين : " اللوح المحفوظ " و " لوح المحو والإثبات " كأن ما
كتب في اللوح الأول محفوظ لا يتغير ، أما الثاني فمن الممكن محو ما كتب فيه
وتغييره .
وأما حقيقة الأمر فإننا - أحيانا - ننظر إلى الحوادث بأسباب وعلل ناقصة ،
فمثلا إذا أخذنا بنظر الاعتبار السم الذي بمقتضى طبعه يؤدي إلى قتل الإنسان
وكل من يتناوله سوف يموت ، بدون علم مسبق أن لهذا السم ترياق آخر ضده لو
شربناه بعده سوف يبطل مفعول الأول ( وقد نكون على علم به لكن لا نريد أن
نتحدث لسبب أو لآخر عن الترياق ) لاحظوا هنا أن هذه الحادثة ( الموت بسبب
استعمال السم ) ليس لها جانب قطعي ، وببيان آخر إن مكانها في ( لوح المحو
والإثبات ) ويجد التغيير سبيلا إليه بالنظر إلى الأسباب الأخرى المرتبطة به .
ولكن لو نظرنا إلى الحادثة من خلال العلة التامة لها ، يعني توفر الشروط
اللازمة وإزالة الموانع ( استعمال السم بدون استعمال الترياق ) تكون الحادثة هنا
قطعية وببيان آخر : إن مكانها في [ اللوح المحفوظ وأم الكتاب ] ولا سبيل للتغيير
فيها .
ويمكن أن نوضح هذا الحديث بشكل آخر ، وهو : إن للعلم الإلهي مرحلتين
( علم بالمقتضيات والعلل الناقصة ) و ( علم بالعلل التامة ) فما ارتبط بالمرحلة
الثانية نعبر عنها ب ( أم الكتاب واللوح المحفوظ ) وما ارتبط بالمرحلة الأولى نعبر
عنها ب ( لوح المحو والإثبات ) وإلا فليس اللوح موضوعا في زاوية من السماء
حتى يكتبوا أو يمحوا فيه شيئا ويثبتوا بدله شيئا آخر .
ومن هنا تتضح الإجابة على كثير من الأسئلة في ضوء ما ورد في المصادر
الأصلية في الإسلام ، لأننا نقرأ مرة في الروايات أو بعض الآيات القرآنية ، أن
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 435
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٤٣٥