فيجيبهم القرآن بأن لكل أجل كتاب وليس بدون حساب وكتاب ، وسوف
يصل الوقت المعلوم للعقاب ( 1 ) .
الآية الأخرى بمنزلة التأكيد والاستدلال لما ورد في ذيل الآية السابقة ، وهو
أن لكل حدث وحكم زمن معين كما يقال : إن الأمور مرهونة بأوقاتها ، وإذا رأيت
أن بعض الكتب السماوية تأخذ مكان البعض الآخر وذلك بسبب يمحو الله ما
يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب فيحذف بعض الأمور بمقتضى حكمته وإرادته
ويثبت أمورا أخرى ، ولكن الكتاب الأصل عنده .
وفي النهاية وللتأكيد أكثر بالنسبة للعقوبات التي كان يوعدهم النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم )
بها وكانوا ينتظرونها حتى أنهم يقولون : لماذا لا تصبح هذه الوعود عملية ؟ يقول
تعالى وإن ما نرينك بعض الذي نعدهم ( من انتصارك عليهم وهزيمتهم
وتحرير أتباعك وأسر أتباعهم في حياتك ) أو نتوفينك فإنما عليك البلاغ وعلينا
الحساب .
* * *
نقطتان
يجب الانتباه إلى هاتين النقطتين :
3 1 - لوح المحو والإثبات وأم الكتاب
مع أن جملة يمحو الله ما يشاء . . . نزلت في مجال المعاجز والكتب
السماوية إلى الأنبياء ، لكنها تبين قانونا عاما وشاملا وقد أشير إليه في مختلف
المصادر الإسلامية ، وهو أن تحقق وصيرورة الحوادث المختلفة للعالم لها
مرحلتين : الأولى المرحلة القطعية أو الثابتة ، ولا سبيل للتغيير فيها ( والتي
هامش
1 - ولتطابق هذا المعنى يجب أن يكون هناك تقديم وتأخير في الجملة أعلاه ، ويقال في تقديره " لكل كتاب أجل " كما
قاله بعض المفسرين .