أحيانا : ( النسخ في الأحكام نوع من البداء ، والبداء في الأمور التكوينية نوع من
النسخ ) .
فهل يستطيع أحد أن ينكر هذا الأمر المنطقي ؟ إلا إذا كان لا يفرق بين العلة
التامة والعلل الناقصة ، أو كان واقعا تحت تأثير الدعايات المغرضة ضد شيعة
أهل البيت ( عليهم السلام ) ، ولا يجيز له تعصبه الأعمى أن يطالع عقائد الشيعة من نفس
كتبهم ، والعجيب أن الرازي قد ذكر مسألة " البداء " عند الشيعة في ذيل الآية
يمحو الله ما يشاء ويثبت بدون أن يلتفت إلى أن البداء ليس أكثر من المحو
والإثبات ، وهجم على الشيعة بعصبيته المعروفة واستنكر عليهم قولهم بالبداء .
اسمحوا لنا هنا أن نذكر أمثلة مقبولة عند الجميع :
1 - نقرأ في قصة " يونس " أن عدم طاعة قومه أدت إلى أن ينزل العذاب
الإلهي عليهم ، وقد تركهم النبي لعدم هدايتهم واستحقاقهم العذاب ، لكن فجأة وقع
البداء حيث رأى أحد علمائهم آثار العذاب ، فجمعهم ودعاهم إلى التوبة ، فقبل
الجميع ورفع العذاب فلولا كانت قرية آمنت فنفعها إيمانها إلا قوم يونس لما
آمنوا كشفنا عنهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا ومتعناهم إلى حين ( 1 ) .
2 - وجاء في التأريخ الإسلامي أن السيد المسيح ( عليه السلام ) أخبر عن عروس أنها
سوف تموت في ليلة زفافها ، لكنها بقيت سالمة ! وعندما سألوه عن الحادثة قال :
هل تصدقتم في هذا اليوم ؟ قالوا : نعم . قال : الصدقة تدفع البلاء المبرم ( 2 ) ! .
لقد أخبر السيد المسيح ( عليه السلام ) عن هذه الحادثة بسبب ارتباطه بلوح المحو
والإثبات ، في الوقت الذي كانت هذه الحادثة مشروطة ( مشروطة بأن لا يكون
هناك مانع مثل الصدقة ) وبما أنها واجهت المانع أصبحت النتيجة شيئا آخر .
3 - ونقرأ في قصة إبراهيم ( عليه السلام ) - محطم الأصنام - في القرآن الكريم أنه أمر
هامش
1 - يونس ، 98 .
2 - بحار الأنوار الطبعة القديمة المجلد الثاني صفحة 131 - عن أمالي الصدوق .