العمل الفلاني له الأثر الكذائي ، لكننا في بعض الأحيان لا نرى هذه النتيجة ،
وذلك بسبب أن تحقق تلك النتيجة يعتمد على شرائط أو موانع لم تتحقق .
وهناك روايات كثيرة في باب ( اللوح المحفوظ ) و ( لوح المحو والإثبات )
وعلم الأنبياء والأئمة ( عليهم السلام ) ، وعلى سبيل المثال نذكر قسما منها :
1 - أخرج ابن مردويه وابن عساكر عن علي ( عليه السلام ) أنه سأل رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم )
عن هذه الآية فقال له : " لأقرن عينيك بتفسيرها ولأقرن عين أمتي بعدي بتفسيرها ،
الصدقة على وجهها ، وبر الوالدين ، واصطناع المعروف ، يحول الشقاء سعادة
ويزيد في العمر ويقي مصارع السوء " ( 1 ) .
وهذه إشارة إلى أن الشقاء والسعادة ليست أمورا حتمية ، حتى إذا ارتكب
الإنسان إثما وعد من الأشقياء فإن باستطاعته أن يغير من سلوكه ويتجه صوب
الخير ، وخصوصا مساعدة وخدمة عباد الله ، لأن هذه الأمور مكانها في ( لوح
المحو والإثبات ) لا ( أم الكتاب ) .
ويجب الالتفات إلى أن ما جاء في هذا الحديث يبين قسما من مفهوم الآية .
2 - عن الفضيل بن يسار قال : سمعت أبا جعفر ( عليه السلام ) يقول : " من الأمور أمور
محتومة كائنة لا محالة ، ومن الأمور أمور موقوفة عند الله يقدم فيها ما يشاء
ويمحو ما يشاء ويثبت ما يشاء " ( 2 ) .
وعن الإمام علي بن الحسين ( عليه السلام ) قال : " لولا آية في كتاب الله لحدثتكم بما
كان وما يكون إلى يوم القيامة ، فقلت له : أية آية ؟ فقال : قال الله يمحو الله ما يشاء
ويثبت وعنده أم الكتاب ( 3 ) .
وهذا الحديث دليل على أن اللوح المحفوظ ولوح المحو والإثبات بكل
هامش
1 - تفسير الميزان ، المجلد 11 ، ص 419 .
2 - المصدر السابق .
3 - نور الثقلين ، ج 2 ، صفحة 512 .