قيل معناه مفصحا يحق الحق ويبطل الباطل .
ويحتمل في " العربي " أن معناه " الشريف " لأنها جاءت في اللغة بهذا
المعنى . وعلى هذا فوصف القرآن بالعربي لأن أحكامه واضحة وبينة . ولذلك
وردت في عدة آيات أخرى بعد " عربيا " مسألة الاستقامة وعدم الإعوجاج أو
العلم ، منها في الآية ( 28 ) من سورة الزمر قوله تعالى قرآنا عربيا غير ذي
عوج وفي الآية ( 3 ) من سورة فصلت يقول تعالى : كتاب فصلت آياته قرآنا
عربيا لقوم يعلمون . وعلى هذا فما قبل هذه الآية وما بعدها يؤيدان أن المراد
من " عربيا " هو الفصاحة والوضوح في البيان وخلوه من الإعوجاج والالتواء .
وهذه العبارة وردت في سبع سور من القرآن الكريم ، ولكن ذكرت في عدة
موارد بشكل لسان عربي مبين والتي يمكن أن يكون لها نفس المعنى .
ويمكن أن يكون هذا الموضع الخاص إشارة إلى اللسان العربي ، لأن الله سبحانه
وتعالى بعث كل نبي بلسان قومه ، حتى يهدي قومه أولا ، ثم تنتشر دعوته في
المناطق الأخرى .
ثم يخاطب القرآن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بلحن التهديد وبشكل قاطع حيث يقول :
ولئن اتبعت أهواءهم بعد ما جاءك من العلم ما لك من الله من ولي ولا
واق وبما أن احتمال الانحراف غير موجود إطلاقا في شخصية الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم )
لما يتميز به من مقام العصمة والمعرفة ، فهذا التعبير - أولا - يوضح أن الله سبحانه
وتعالى ليس له ارتباط خاص مع أي أحد حتى لو كان نبيا ، فمقام الأنبياء الشامخ
إنما هو بسبب عبوديتهم وتسليمهم واستقامتهم .
وثانيا : تأكيد وإنذار للآخرين ، لأن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إذا لم يكن مصونا من
العقوبات الإلهية في حالة انحرافه عن مسيرة الحق واتجاهه صوب الباطل ، فما
بال الآخرين ؟
ولابد من ذكر هذه النقطة ، وهي أن " ولي " و " واق " مع أنهما متشابهان في
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 432
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٤٣٢