الميادين الأخرى ؟
ولكنه إذا تذكر الله ، واستند إلى قدرته ورحمته . . هذه القدرة المطلقة التي لا
يمكن أن تقف أمامها أية قدرة أخرى ، سوف يطمئن قلبه ، ويقول في نفسه : نعم
إنني لست وحيدا ، بل في ظل القدرة الإلهية المطلقة !
فالمواقف البطولية للمجاهدين في ساحات القتال ، في الماضي أو الحاضر ،
وشجاعتهم النادرة حتى في المنازلة الفردية لهم ، كلها تبين حالة الاطمئنان التي
تنشأ في ظل الإيمان .
نحن نشاهد أو نسمع أن أحد الضباط المؤمنين فقد بصره مثلا أو أصابته
جراحات كثيرة بعد قتال شديد مع أعداء الإسلام ولكن عندما يتحدث كأنه لم
يكن به شئ ، وهذه نتيجة الاستقرار والطمأنينة في ظل الإيمان بالله .
رابعا : ومن جانب آخر يمكن أن يكون أصل المشقة هي التي تؤذي الإنسان ،
كالإحساس بتفاهة الحياة أو اللا هدفية في الحياة ، ولكن المؤمن بالله الذي يعتقد
أن الهدف من الحياة هو السير نحو التكامل المعنوي والمادي ، ويرى أن كل
الحوادث تصب في هذا الإطار ، سوف لا يحس باللا هدفية ولا يضطرب في
المسيرة .
خامسا : ومن العوامل الأخرى أن الإنسان مرة يتحمل كثيرا من المتاعب
للوصول إلى الهدف ، ولكن لا يرى من يقيم أعماله ويشكر له هذا السعي ، وهذه
العملية تؤلمه كثيرا فيعيش حالة من الاضطراب والقلق ، وأما إذا علم أن هناك من
يعلم بهذا السعي ويشكره عليه ويثيبه ، فليس للاضطراب والقلق هنا محل من
الإعراب .
سادسا : سوء الظن عامل آخر من عوامل الاضطراب والذي يصب كثيرا من
الناس في حياتهم ويبعث فيهم الألم والهم ، ولكن الإيمان بالله ولطفه المطلق
وحسن الظن به التي هي من وظائف الفرد المؤمن سوف تزيل عنه حالة العذاب
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 409
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٤٠٩