السابقة ، ويطلبون منه معاجز جديدة تلائم أفكارهم .
وبعبارة أخرى إن هؤلاء وجميع المنكرين لدعوة الحق كانوا دائما يطلبون
" المعاجز الإقتراحية " ، ويتوقعون من النبي أن يجلس في زاوية الدار ويظهر لكل
واحد منهم المعجزة التي يقترحها ، فإن لم تعجبهم لم يؤمنوا بها ! .
في الوقت الذي نرى فيه أن الوظيفة الرئيسية للأنبياء هي التبليغ والإرشاد
والإنذار وهداية الناس ، وأما المعجزة فهي أمر استثنائي وتكون بأمر من الله لا من
الرسول ، ولكن نحن نقرأ في كثير من الآيات القرآنية أن هذه المجموعة المعاندة
لا تأخذ هذه الحقيقة بنظر الاعتبار ، وكانت تؤذي الأنبياء دائما بهذه الطلبات .
ويجيبهم القرآن الكريم حيث يقول : قل إن الله يضل من يشاء ويهدي إليه من
أناب .
وهذه إشارة إلى أن العيب ليس من ناحية الإعجاز ، لأن الأنبياء قد أظهروا
كثيرا من المعاجز ، ولكن النقص من داخل أنفسهم . وهو العناد والتعصب والجهل
والذنوب التي تصد عن الإيمان .
ولأجل ذلك يجب أن ترجعوا إلى الله وتنيبوا إليه وترفعوا عن عيونكم
وأفكاركم ستار الجهل والغرور كي يتضح لكم نور الحق المبين .
تشير الآية الثانية بشكل رائع إلى تفسير من أناب حيث يقول تعالى :
الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله . ثم يذكر القاعدة العامة والأصل
الثابت حيث يقول تعالى : ألا بذكر الله تطمئن القلوب .
وتبحث الآية الأخيرة مصير الذين آمنوا حيث تقول : الذين آمنوا وعملوا
الصالحات طوبى لهم وحسن مآب .
كثير من المفسرين قالوا : إن كلمة " طوبى " مؤنث " أطيب " ، وبما أن المتعلق
محذوف فإن للكلمة مفهوما واسعا وغير محدود ، ونتيجة طوبى لهم هو أن تكون
لهم أفضل الأشياء : أفضل الحياة والمعيشة ، وأفضل النعم والراحة ، وأفضل
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 406
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٤٠٦