عام " الاطمئنان " و " الاضطراب " لهما دور مهم في سلامة ومرض الفرد
والمجتمع وسعادة وشقاء الإنسانية ، وهذه مسألة لا يمكن التغافل عنها ، ولهذا
السبب ألفت كتب كثيرة في موضوع القلق وطرق التخلص منه ، وكيفية الحصول
على الراحة ، والتاريخ الإنساني ملئ بالمواقف مؤسفة لتحصيل الراحة ، وكيف
أن الإنسان يتشبث بكل وسيلة غير مشروعة كأنواع الاعتياد على المواد
المخدرة لنيل الاطمئنان النفسي .
ولكن القرآن الكريم يبين أقصر الطرق من خلال جملة قصيرة ولكنها كبيرة
المعنى حيث يقول : ألا بذكر الله تطمئن القلوب !
ولتوضيح هذا المعنى ومعرفة عوامل القلق والاضطراب لابد من ملاحظة ما
يلي :
أولا : يحدث الاضطراب مرة بسبب ما يجول في فكر الإنسان عن المستقبل
المظلم ، فيحتمل زوال النعمة ، أو الأسر على يد الأعداء ، أو الضعف والمرض ،
فكل هذه تؤلم الإنسان ، لكن الإيمان بالله القادر المتعال الرحمن الرحيم ، الله
الذي تكفل برحمة عباده . . هذا الإيمان يستطيع أن يمحو آثار القلق والاضطراب
ويمنحه الاطمئنان في مقابل هذه الأحداث ويؤكد له أنك لست وحيدا ، بل لك
رب قادر رحيم .
ثانيا : ومرة يشغل فكر الإنسان ماضيه الأسود فيمسي قلقا بسبب الذنوب
التي ارتكبها وبسبب التقصير والزلات ، ولكن بالنظر إلى أن الله غفار الذنوب
وقابل التوبة وغفور رحيم ، فإن هذه الصفات تمنح الإنسان الثقة وتجعله أكثر
اطمئنانا وتقول له : إعتذر إلى الله من سوالف أعمالك السيئة واتجه إليه بالنية
الصادقة .
ثالثا : ضعف الإنسان في مقابل العوامل الطبيعية ، أو مقابل كثرة الأعداء يؤكد
في نفسه حالة القلق وأنه كيف يمكن مواجهة هؤلاء القوم في ساحة الجهاد أو في
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 408
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٤٠٨