والقلق وتحل محلها حالة الاطمئنان والاستقرار .
سابعا : الهوى وحب الدنيا من أهم عوامل القلق والاضطراب ، وقد تصل
الحالة في عدم الحصول على لون خاص في الملبس ، أو أي شئ آخر من
مظاهر الحياة البراقة أن يعيش الإنسان حالة من القلق قد تستمر أياما وشهورا .
ولكن الإيمان بالله والتزام المؤمن بالزهد والاقتصاد وعدم الاستئسار في
مخالب الحياة المادية ومظاهرها البراقة ينهي حالة الاضطراب هذه ، وكما قال
الإمام علي ( عليه السلام ) : " دنياكم هذه أهون عندي من ورقة في فم جرادة تقضمها " فمن
كانت له مثل هذه الرؤية كيف يمكن أن تحدث عنده حالة الخوف والقلق نتيجة
لعدم الحصول على شئ من وسائل الحياة المادية أو فقدانها ؟ !
ثامنا : من العوامل المهمة الأخرى الخوف من الموت ، وبما أن الموت لا
يحصل فقط في السن المتأخرة ، بل في كافة السنين وخصوصا أثناء المرض
والحروب ، والعوامل الأخرى فالقلق يستوعب كافة الأفراد . ولكن إذا اعتقدنا أن
الموت يعني الفناء ونهاية كل شئ ( كما يعتقده الماديون ) فإن الاضطراب والقلق
في محله ، ولابد أن يخاف الإنسان من هذا الموت الذي ينهي عنده كل الآمال
والأماني والطموحات . ولكن الإيمان بالله يمنحنا الثقة بأن الموت هو باب لحياة
أوسع وأفضل من هذه الحياة ، وبرزخ يمر منه الإنسان إلى دار فضاؤها رحب ، فلا
معنى للقلق حينئذ ، بل إن مثل هذا الموت - إذا ما كان في سبيل الله يكون محبوبا
ومطلوبا .
إن عوامل الاضطراب لا تنحصر بهذه العوامل ، فهناك عوامل كثيرة أخرى ،
ولكن كل مصادرها تعود إلى ما ذكرناه أعلاه .
وعندما رأينا أن كل هذه العوامل تذوب وتضمحل في مقابل الإيمان بالله
سوف نصدق أنه ألا بذكر الله تطمئن القلوب ( 1 ) .
هامش
1 - للاستفادة أكثر راجع كتاب ( طرق التغلب على الاضطراب والقلق ) .