ونفع من جانبه ، وقادر على دفع أي شر وضر ، وهذا يعني أنكم بقبولكم لربوبيته
يجب أن تطلبوا كل شئ من عنده لا من الأصنام العاجزة عن حل أية مشكلة
لكم . ثم يذهب إلى أبعد من ذلك حيث يقول : إن هذه الأصنام لا تملك لنفسها نفعا
ولا ضرا فكيف يمكنها أن تنفعكم أو تضركم ؟ وهم والحال هذه لا يحلون أي
عقدة لكم حتى لو قمتم بعبادتهم ، فهؤلاء لا يستطيعون تدبير أنفسهم فماذا ينتظر
منهم ؟
ثم يذكر مثالين واضحين وصريحين يحدد فيها وضع الأفراد الموحدين
والمشركين ، فيقول أولا : قل هل يستوي الأعمى والبصير فكما لا يستوي
الأعمى والبصير لا يستوي المؤمن والكافر ، ولا يصح قياس الأصنام على
الخالق جل وعلا .
ويقول ثانيا : أم هل تستوي الظلمات والنور كيف يمكن أن نساوي بين
الظلام الذي يعتبر قاعدة الانحراف والضلال ، وبين النور المرشد والباعث للحياة ،
وكيف يمكن أن نجعل الأصنام التي هي الظلمات المحضة إلى جنب الله الذي هو
النور المطلق ، وما المناسبة بين الإيمان والتوحيد اللذان هما نور القلب والروح ،
وبين الشرك أصل الظلام ؟ !
ثم يدلل على بطلان عقيدة المشركين عن طريق آخر فيقول : أم جعلوا لله
شركاء خلقوا كخلقه فتشابه الخلق عليهم والحال ليس كذلك ، فإن المشركين
أنفسهم لا يعتقدون بها ، فهم يعلمون أن الله خالق كل شئ ، وعالم الوجود مرتبط
به ، ولذلك تقول الآية : قل الله خالق كل شئ وهو الواحد القهار .
* * *
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 368
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٣٦٨