2 بحوث
3 1 - الخالقية والربوبية يتطلبان العبادة
يمكن أن يستفاد من الآية أعلاه أن الخالق هو الرب المدبر ، لأن الخلقة أمر
مستمر ودائمي ، وليس من خلق الكائنات يتركهم وشأنهم ، بل إنه تعالى يفيض
بالوجود عليهم باستمرار وكل شئ يأخذ وجوده من ذاته المقدسة ، وعلى هذا
فنظام الخلقة وتدبير العالم كلها بيد الله ، ولهذا السبب يكون هو النافع والضار .
وغيره لا يملك شئ إلا منه ، فهل يوجد أحد غير الله أحق بالعبادة ؟
3 2 - كيف يسأل ويجيب بنفسه ؟
بالنظر إلى الآية أعلاه يطرح هذا السؤال : كيف أمر الله نبيه أن يسأل
المشركين : من خلق السماوات والأرض ؟ وبعدها بدون أن ينتظر منهم الجواب
يأمر النبي أن يجيب هو على السؤال . . . وبدون فاصلة يوبخ المشركين على
عبادتهم الأصنام ، أي طراز هذا في السؤال والجواب ؟
ولكن مع الالتفات إلى هذه النقطة يتضح لنا الجواب وهو أنه في بعض
الأحيان يكون الجواب للسؤال واضح جدا ولا يحتاج إلى الانتظار . فمثلا نسأل
أحدا : هل الوقت الآن ليل أم نهار ؟ وبلا فاصلة نجيب نحن على السؤال فنقول :
الوقت بالتأكيد ليل . وهذه كناية لطيفة ، حيث أن الموضوع واضح جدا ولا يحتاج
إلى الانتظار للجواب ، بالإضافة إلى أن المشركين يعتقدون بخلق الله للعالم ولم
يقولوا أبدا أن الأصنام خالقة السماء والأرض ، بل كانوا يعتقدون بشفاعتهم
وقدرتهم على نفع الإنسان ودفع الضرر عنه ، ولهذا السبب كانوا يعبدوهم . وبما أن
الخالقية غير منفصلة عن الربوبية يمكن أن نخاطب المشركين بهذا الحديث
ونقول : أنتم الذين تقولون بأن الله خالق ، يجب أن تعرفوا أن الربوبية لله كذلك ،
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 369
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٣٦٩